كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

كثيف الكرن

192

الجزء الثاني

ولا حجة لذلك في قوله: «أَرَأَيْتُمْ إِن مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فِيمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ صاحبه؟» (1)؛ لأنه ورد في الثمار قبل إدراكها تباع قبل أن تدرك رجاء لإدراكها بعد، فهي في حين البيع غير مستقرة على التمام بالإدراك، بل يرجى استقرارها على الإدراك بعد، بخلاف ورقة السكة فإنها حين المبايعة بها مراده (2) في ذاتها لا لتحدث في نفسها صفة أخرى بعد، كما يشترون البلح ليحدث فيه الإدراك بعد، وأيضًا هم مقهورون عليها بالمعاملة وهي من جنس المباح لا خمر ولا ميتة ولا نحو ذلك من المحرمات، وأي إسراف وأي تضييع في أمر مقهور.

يبيع

ولزم من كذب وقال: إن المعاملة بها تضييع وإسراف تحرم المعاملة بها، فلا شيئًا، ولا تؤخذ في دين ولا غيره، وأن من عامل بها في شراء، أو بيع، أو نحو ذلك عاص كافر من أول مرة.

وإن قيل: إنه صغيرة أو لا يدري أصغيرة أم كبيرة؟ لزم أن يكفر بعد لإصراره، وذلك كله لا يصح، وكيف يكفر أو يعصي من قهر على أمر أصله أن يحل؟ فإنَّ البيع، مباح، فكيف يكفر أو يعصي من اشترى شيئًا بورق السكة، أو قبضها في تباعة؟ والحاصل أيضا على كل حال أنه لا ربا بتضييع وإسراف، والكلام إنما هو في الربا

أعاذنا الله منه

تم الجواب بعون الملك الوهاب.

(1) رواه الربيع في مسنده، بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْبُيُوعِ، رقم: 558؛ والبخاري، بَابُ إِذَا بَاعَ الثَّمَارَ قَبْلَ

أَنْ يَبْدُو صَلاحُهَا .. ، رقم: 2198.

(2) هكذا في النسختين. ولعله مرادة.