كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٥

194

الجزء الثاني

وإن تلف من يد البائع فمن ماله لا يضمن المشتري قيمته ولا ثمنه، اشترط الخيار البائع أو المشتري. وقيل: هو من مال المشتري، فيضمن الثمن إن اشترط هو الخيار، والقيمة إن اشترطه البائع، فالمشتري ضامن للبائع على هذا سواء اشترط هو الخيار أو البائع، اعتبارًا بكون التلف من يده، مع أنه كان بيده للبيع، فكأنه بيع جزما، لكن اختلفوا فيما [بيع] جزمًا إن تلف من يد البائع، وليس مانعا له عن المشتري، بل لو شاء المشتري لقبضه، وأصحابنا على أنه من مال البائع، وذلك إذا قبضه المشتري بقبض حقيقي، أو مجرد التخلية. أما إذا منعه البائع، أو لم تحصل صورة التخلية فإنه ذهب على البائع كالرهن ذهب بما فيه.

وقيل: إن لم تحصل صورة التخلية ولا منع فكأنه قبضه. وقيل: من مال البائع مطلقا، اشترط الخيار هو أو المشتري ولو تلف من يد المشتري؛ لأن المشتري فيه أمين

وهو باق على ملك البائع ما لم ينجزم البيع، فلا ضمان على المشتري ما لم يضيع. وإن جعلاه بيد غيرهما، وشرط الخيار البائع أو المشتري فتلف فهو من مال البائع؛ لبقائه على ملكه مع كونه تلف من غير يد المشتري، بل من يد من جعله هو أمينًا فيه، ولو جعله معه المشتري أمينًا فيه وهذا على قول من قال: الشيء باق على ملك البائع ما لم ينجزم البيع. وعلى قول من قال هو من مال الذي تلف من يده، فلم يتلف هنا من يد أحدهما، بل من يد من جعله البائع في يده، وجعله في يد غير المشتري منعًا للمشتري منه، فلم يضمن المشتري بل البائع، وهو الصحيح مراعاة لما صدر به في الإيضاح من أن الضمان على من تلف من يده، وهنا كأنه تلف في يد

البائع.

وقيل: بين البائع والمشتري. قال الشيخ عامر: وهذا على قول من قال: هو من مال الذي يتلف من يده منهما، وهو خلاف ما ذكرته ووجهه أنه كان بيد غيرهما