الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠١الجزء الثاني
فصل في بيع الغرر كالجزر المختفي في الأرض ونحوه
قال المرتب]: وهي من مسائل المغربي للقدوة الخليلي.
قال: ومنها أنهم يبيعون الجزر والقتَ في أرض من غير أن يقعش، ويتمون البيع على ذلك، وينزعه المشتري بعد ذلك شيئًا بعد شيء على قدر الحاجة، والبائع يسقيه له إلى مدة معلومة كانت بينهما؟
الجواب: إن ذلك من بيع الغرر، وقد نهى عن بيع الغرر رسول الله (1). واختلف الفقهاء في حكم ما بيع من هذا النوع المذكور؛ فقيل: هو حرام فاسد.
وبعض
ألحقه بالربا، وقال: هو من البيوع المنتقضة؛ لما به من الجهالة، فإن تناموه تم.
ومن غيره معنى التتامم فيه أن يقلعه ويرضى البيع بعد ظهور ذلك من الأرض، وأما التتامم فيه مع تركه مختفيا في الأرض فلا يتصوّر؛ لبقاء ما به نهي عنه وهو الخفاء، ولا يخرج بالتتامم عن الخفاء، ولا عن كونه غررًا مع بقائه مختفيًا، ولو كان هذا التنامم معتبراً مغنيا كان الاقتصار على البيع الواقع أولا كافيًا، فمن تنامما قبل القلع فقد ارتكبا النهي مرتين: الأولى بالبيع الأول والثانية بالتتامم فإنه بيع ولا أدري ما ألجأ هذا السائل إلى السؤال عن هذه المسألة، وقد أخبرناه بما ذكر فيه الشيخ عامر وغيره، وكذا هذه المسائل التي يسأل عنها كلها، كما أخبرناه بما فيهنَّ من الأثر وقد علمه، ولا أدري ما سبب سؤاله الذي أداه إلى تخليط وأدى المجيب إلى تخليط أعظم منه.
(1) رواه مسلم، بَابُ بُطْلَانِ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَالْبَيْعِ الَّذِي فِيهِ غَرَر، رقم: 1513؛ وأبو داود، باب في بَيْعِ
الغرر، رقم: 3376.