الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨كثيف الكتب
الجزء الثاني
وإنما يشترط الوزن في السلم بالدراهم ونحوها مما كان القصد فيه زنة ذاته، ومعرفة هل هو تام كبعض سكة، الجزائر، أما ما المقصود ذاته وعدده من غير اعتبار زنته، ويجري ما نقص منه بحرى ما تم في المعاملات، كتلك الريالات والأدوار وكسورها
المذكورة، فإنا نقطع بأن الوزن ليس شرطا فيه. هذا ما ظهر لي بعد إفراغ الوسع. (رجع) الجواب: اختلف في جواز السلم بالدراهم عددا من غير وزن، وفي زماننا قد تبدل الصرف، فذهبت الدراهم حتى لم نرها بالعين أصلا فيما معنا من دلائل الأثر أنها قد كانت تتفاوت وزنّا، وربما اختلفت جودة ورداءة ما بين مغشوشة ومزيفة ووضح ونقاء وصحاح وكسور، كما هو في غير موضع من الأثر مذكور، إلا أنها كانت جائزة معهم في المعاملة، وربما وقع شرط على نوع منها، فلم يجز غيره لما بينهما في المفاضلة، وربما اقتصروا في بعض الزمان على شيء منها دون غيره وبالعكس في بعض
الأحيان. والأصل في السلف أنه لا يجوز إلا معلوم وهذه قد تعارض فيها بعددها، مع الاكتفاء بالجائز منها في المعاملة منها والجهالة بزنتها المشعر بوجود التفاوت فيها
وبحسبها ترتب الاختلاف بين الفقهاء في جواز السلم بها عددًا، أو منعه إلا وزنًا. وإن لم يذكر هذا الاختلاف ابن النظر رَحِمَهُ اللهُ في نظمه، فقد صرح به غيره في غير موضع من الأثر، وليس له أن يأخذ جزافًا عما له في السلف من كيل أو وزن، ولا أجدني أحفظ في ذلك اختلافًا، لكنهم اختلفوا فيما كاله البائع أو وزنه، فتركه له
مكيلا أو موزونًا ليس له ذلك، فلا بدَّ من الكيل والوزن ثانية هنالك، والله أعلم.