الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١١كنية الكتب
الجزء الثاني
فإما أن يكون هذا المتدين غير عامد حتى وقع في ذلك مثل أن يتدين بقدر ماله أو أقل فيتلف ماله أو يكسد، أو نحو ذلك من وجوه عدم العمد، ومن ذلك أن يتكفل له أحد في حياته ثم يندم فيها أو بعدها، أو يمنع مانع ما.
وقال أيضا: وأما رهن النبي الا الله مشهور معروف، ولعلك سألت عن شيء منه متعلق به، فقلت لك رحمك الله تعالى وإيانا بين لي ما شأن تعلق مسألتك منه؟ وقال أيضًا: وأما من عليه دين عجز عن قضائه وكان بحيث لو لم يقضه لقهره المشركون على أن يعطيهم كل عام زيادة عليه، وإن لم يُعط باعوا ماله ببخس فالواجب عليه أن يبيع ماله بنفسه؛ لأنه يتوصل إلى ذلك ويرضون به، فإن كانوا لا يرضون تركهم أن يبيعوه والبحث في المسألة والدخول فيها بالإعطاء إذا لم يقصد هو الربا يجرُّ إلى إباحة الربا والإعانة عليه، ولا سيما أنه حين عاملهم عالم بأنه لو لم يقض زادوا عليه.
فصل في الأمانة وهل تحاصص الديون أم لا؟
قال رَحمَهُ اللهُ: وأما الأمانة فتحاص الديون عند الشيخ يحيى الجناوني، ووجهه لما أفناها وخلطها حتى لا تتميز صارت في ضمانه ومن الديون التي عليه. وقيل: قبل الديون لقوتها بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأمنتِ إِلَى أَهْلِهَا (1)، ولأنها لو وجدت بعينها لاختصَّ صاحبها بها. وقيل: بعد الديون؛ لأن الأمانة لا تدخل الذمة
إلا بتعد فيها، ولو لم يوجد دليل التعدي.
(1) سورة النساء: 58