الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٢كثيف الكيب
211
الجزء الثاني
والذي عندي أنها لا تنفذ لصاحبها إن لم تتعيَّن؛ لأنها لم تدخل الذمة، ولم تتعلق بالذمة ولا بالمال، إلا إن تبيَّن أنه تعدَّى فيها. ألا ترى أنها لو ضاعت بلا تضييع لم تلزمه، فليست متعلّقة بذمته ولا بتركته أو ماله فاستصحبنا الأصل وهي أنها لم تتعلق بذمته ولا بماله، فلمَ لا تتحاص؟ كذا كنت أقول، ثم رأيته لابن عباس رحمه الله بلا تعليل منه بذلك، ومما يُقوّي اعتبارها قوله: «أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنْ انْتَمَنَكَ، وَلَا تَحُنْ مَنْ خَانَكَ» (1)، حتى أنه لو كان على المؤتمن دين لا بيان عليه لم يجز للمؤتمن إنكاره في مقابلة دينه، ويعد ذلك خيانة.
فيجاب بأنَّا لا نسلم بأن إنكاره، خيانة، بل قضاء لدين أنكره من الأمانة له، وسواء في ذلك علم الناس أن للديَّان في ماله أو عنده أمانة بمشاهدة أو إقرار أو شهادة، إلا إن أقر بها وأمر بإنفاذها فإنها كالدين أو بعده أو قبله، أقوال.
(1) رواه أبو داود، بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَأْخُذُ حَقَّهُ مَنْ تَحْتَ يَدِهِ، رقم: 3534؛ والترمذي، أبواب البيوع،
رقم: 1264.