كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٤

كثيف الكن

213

الجزء الثاني

وأما أن تقتله لأنه غير ذمي وأنه لا يعطي الجزية، أو تأخذ ماله فلا أيضًا؛ لأنه دخل أرض الإسلام بأمان، وقد قال: «إِنَّ الْمُسْلِمِينَ يُجِيرُ عَلَيْهِم أَدْنَاهُمْ» (1). وأما أن تتغلب على كافر وتقول له: "أسلم أو أقتلك" فيأبي، فتقتله وتأخذ ماله فلا أيضًا؛ لأن ذلك بالإمام العدل، وعلى ترخيص أنه يجوز في الكتمان ما يجوز في الظهور فلا أيضًا؛ لأنك تقتله لغرض دنيوي، وتأمره بالإسلام لغرض دنيوي، وهو قصد إبائه وأخذ ماله مع أن ذلك الترخيص ليس في هذا الشأن لأدائه إلى سوء

عظيم.

وإنما يجوز لك قتل حربي وأخذ ماله لو عقدت الحرب معه؛ لإبائه من الإسلام ومن الجزية إن كان من أهلها، فيدخل أرض الإسلام بلا إذن موحد، وقد قتل علي قوما وسباهم وغنمهم فقالوا يا رسول الله، لم يدعُنا إلى الإسلام بل عاجلنا، فأمره أن يرد إليهم، وأدَّى دية من قتل عليّ منهم وكذا غير عليّ، ولهذا ونحوه علمنا قوله: «دَعوَتِي لا تَنقَطِع» (2)، معناه أنه لا يحل لقائم الإمام أن يقاتل بلا دعاء إلى الإسلام ثم إلى الجزية فيمن هو أهلها.

(1) رواه ابن ماجه باب المسلمون تتكافأ دماؤهم، رقم: 2685؛ وأحمد، رقم: 7012. (2) ورد في مسند الربيع بلفظ: «دَعْوَتِي تَامَّةٌ لاَ تَنْقَطِعُ»، الجزء الثالث ما جاء في الدعوة إلى الإسلام

والنهي عن القتال قبلها، رقم: 792