الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٥كثيف الكـ
214
باب في الضمانات والخلاص من التبعات
الجزء الثاني
سئل رَحِمَهُ الله بما نصه: وهذه المسألة من أثر الأصحاب عن الشيخ حبيب بن سالم (تركت سؤالها): إذا كان هذا الرجل في أعمال هذا الإمام متأوّلا جواز دخوله من كتاب الله، أو من سنة نبيه المرسال، أو آثار أهل العدل من المسلمين، فهذا مستحل ولا غرم على المستحل باتفاق من علمائنا.
وإن كان دخل فيها على حسن ظنه بالعاقدين والداخلين في بيعته، فهذا في بعض القول معذور عن الغرم ويُلحقوه بالمستحِلّ، وهو رأي حسن. وإن كان دخل في ذلك بجهله بحال الإمام، وظنَّ أنه صحيح السيرة ثابت الإمامة، فهذا يختلف فيه بين أهل العلم؛ بعض يعذره بجهله، ويجعل الجاهل كالناسي، وهو رأي أبي الحواري وغيره من الفقهاء، وبعض لم يعذره بجهله وما خرج مخرج الرأي والاختلاف الجائز بين أهل العلم فلا يخطاً من دخل في عمل من أعماله، ولا يقدم عليه بسوء لأنه لم يخرج من
رأي المسلمين.
قيقات کاچوتري علوم دامداري
وأما الرخصة لهذا المبتلى فتوجد في آثار المسلمين؛ ففي رأي بعض أهل العلم أن الذي عليه حقوق تستغرق ما عنده من المال للعباد إذ هو لم يعرفهم، فجائز لهذا الرجل أن يأخذ مما هو للفقراء وهو فقير باستغراق ما عليه، وإذا كان قد لزمه هذا المذكور. وفي بعض القول: يجوز له أن يبرئ نفسه مما لزمه مما هو للفقراء، إذ هو فقير إلا زكاة نفسه فلا يجوز له أن يبرئ نفسه منها ولا نعلم في ذلك اختلافاً.
وتوجد رخصة في آثار المسلمين إذا قبض هذا الذي عليه الحقوق للفقراء فقيرا شيئًا من المال، ورده الفقير إليه بلا شرط فيه على الفقير أن يرده إليه، ولو تعارفت القلوب شيئًا فشيئًا مرة بعد مرة وهو يدفعها إليه فهذا جائز في بعض القول حتى