الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤الجزء الأول
بمعني
وسئل له بما نصه: صفة الله هو؟
الجواب نعم هي هو بمعنى أنها ليست شيئا غيره حالا به ولا مقترنا به ولا لازم معني قائم به تعالى يقتضيها وهي ذاتية (1)، فهو عالم بالذات قادر بالذات وهكذا، أن ذاته كاف في وجود العلم والقدرة، وهكذا، لا عالم بعلم زائد عن الذات ولا قادر بقدرة زائدة على الذات ولا عالم بمعنى منه يقتضي علمه، ولا قادر بمعنى فيه يقتضي علمه تعالى ربنا عن أن يكون ظرفا أو حالا، ولا مشاركا في القدم، أو جسما أو عرضا أو مضطرا أو مطبوعا فإن الطبع يحتاج إلى طابع وكذا المضطر إلى موجد، فيتسلسل أو يدور وكلاهما محال.
ومع قدم صفاته تعالى وكونها إياه وكونها لا أول لها ضرورة أنها هو وهو لا أول له، نقول إنها اختيارية لا طبع ولا ضرورة فيها، وهكذا يجب أن يعتقد ولو كان لا يفهمه العقل؛ لأن العقل يفهم العقل يفهم أن الاختياري، حادث وما هنا ليس كذلك، وليس ذلك بأشدَّ من كونه موجودا بلا، محدث ولو كان وجوده بالقدم معقول الحجة ضرورة أن الشيء لا يوجد نفسه؛ لأنَّ القدم (2) لا فعل له، ولو أوجده موجد لاحتاج موجده إلى موجد فيتسلسل أو يدور، وكلاهما محال، وهذا مفهوم إلا أن العقل لا يدرك لذلك مشبه كيفية يتوصل بها، ولو قال قائل صفاته لا ضرورية ولا اختيارية لجاز، كما نقول لا يجوز أن يقال هو قادر على اتخاذ الصاحبة؛ لأنَّ جواز الشيء وصف به بالقوة، حاشاه أن يكون. منه ذلك الجنس ولا جنس له تعالى، ولا غير قادر لأنَّه صفة عجز، ولك أن تقول اختيارية وصفا بسلب الضرورية لا إثباتا لاختيار تقدمه عدم، كما تقول حي وتريد
(1) ب ذاته (2) ب: العدم.