الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥الجزء الأول
نفي الموت لا إثبات الروح والجسد. ومثال صفاته في الشاهد الإحراق الموجود في النار بأنه ذاتي لها إلا أنه بالطبع وطابعه الله، إلا أن الله وتعالى عن صفات الخلق عالم فاعل مختار لا مطبوع ولا مضطر، ولا بد أن نقف ونؤمن بذلك هكذا، وليس وراء ذلك إدراك، كما نسلّم أنه غير مجبر لخلقه ونؤمن بذلك، مع اعتقادنا أنه خالق لفعل الفاعل وخالق الخطوره بباله و لاهتمامه به ولعزمه عليه، وكما قال بعض العلماء: إن نعم أهل الجنّة وعذاب أهل النار وتنفساتهم وأحوالهم مع أنه لا تنتهي محصورة، والعقل لا يقبل ما
لا يتناهى.
وسئل أكرمه الله: هل ذاته إثباته أو ثباته؟
الجواب: إذا ثبتت هذه العبارة فمعناها أنه موجود نعرفه بمجرد اعتقاد ثبوته بصفاته وأفعاله لا بشيء نشاهده سوي مخلوقاته.
وسئل عن هذه العبارة: لم يزل الله عالما قادرا وهكذا في صفاته كلها؟
الجواب نعم يجوز ذلك، وأما لم يزل رازقا خالقا وهكذا في أفعاله كلها فلا أجيزه؛ لإيهامه قدم أفعاله ومخلوقاته، وإن قاله عالم فمعناه لم يزل عالما بأن سيخلق وسيرزق ولم يزل قادرا على ذلك، وذلك أنه يجب في حق الله الأزل، وهو كون الله ولا شيء معه، وإذا قال قائل بأنه لم يزل يخلق الأشياء فتفنى فقد نفى الأزل، ونفيه إشراك. وقال أيضا: وأما سؤالك هل يجوز أن يقال إن الله على اصطفى إبراهيم العلي اصطفاء أزليا أم لا كما لا يجوز أمر ونهى؟
الجواب: إنه يجوز؛ لأنَّ اصطفاءه قضاؤه بأنه مرضي عنه، وقضاؤه صفة ذات لا أول لها، وإن أريد بالقضاء والاصطفاء كتب ذلك في اللوح المحفوظ، أو إخبار الملائكة به فذلك فعل لا صفة فلا يكون أزليا، أو قل صفة فعل ولا نقض للأزل في ذلك؛