الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٦كثيف الكريب
215
الجزء الثاني
يوفي ما عليه وعندي أن هذا الرأي أحسن من برآن نفسه، والله أعلم. وليس عليه أن يبيع ماله إذا عمل برأي من هذه الآراء التي ذكرناها وشرحناها، وماله له ويجوز أن يتصرف فيه كيف شاء ويتركه لوصاياه وورثته. انتهى.
فانظر شيخنا وإمامنا في هذه الوجوه المورودة في هذه المسألة من الدخول على حسن الظن بالعاقدين أو الإمام إلى ما يأخذه من مال الفقراء لاستغراق ماله إلى براءة نفسه إلى إعطاء الفقير والمراددة إلى أن يقضي ما عليه هل سائغ جوازها في العقل والنقل؟ وهل الظن يغني على دخوله في بيعة هذا الإمام وجهله به وبالعاقدين؟ وإذا جاز مثل هذا فهل يجوز أن يلحق بالقياس مثله إذا أمره أو أفتاه عالم أو عالمان فيعمل بذلك لظنه جوازه على حسن الظن أم لا؟
الجواب والله المستعان إنَّ من عليه تباعات لا يفي بها ماله (1) فإنَّه يحاص ماله بينها، وينوي أن يكسب الحلال حتى يؤديها كلها، ويستغفر ويوصي ويطلب الحل ويتوب نصوحًا، فإن مات غير قاض لها أرضى الله عنه خصمه من الجنة. ويقدم حقوق العباد عن حقوق الله، وله أن يأخذ الحقوق كالزكاة والكفارات ويقضي بها حقوق العباد أو حقوق الله مثلها أو غيرها.
وأما أن يبرئ نفسه من الحقوق لفقره وما لا يعرف له رب سبيله الفقراء فلا يجوز ولا يكفيه؛ لأنه غير مالك لها عليه، وإنما يبرئه مالكه ومالكه غير معروف لأنه شائع.
(1) زيادة من ب.