الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٧كثيف الكريب
216
الجزء الثاني
وما ورد من ذلك وشبهه يحفظ ولا يقاس عليه، كما جاء أنه أمر فقيرا أن يأكل كفارة نفسه بعد أن أعطاه الله إيَّاها، وقال: «لا يجوز هذَا لِغَيرِكَ» (1)، والله أعلم. وأما أن تعطي فقيرا فيرده لك ثم تعطيه فيرد لك، وهكذا، أو تعطي فقيرا آخر وقد تعارفتم في قلوبكم فلا يجزي؛ لأن الأعمال بالنيات فإنه إذا قبضه على أن يرده فكأنه
لم يقبض وكأنك لم تعطه حتى أنه إن لم يرده لك حرم عليه فيما بينه وبين الله،
من
والله أعلم. وقال أيضًا وأما من سقط من نخلة بلا اختيار فإنَّ عليه ضمان ما أفسد مال أو نفس مات هو أو حَيي إلا أنه يكون ثلث الدية إن أفسد في نفس فصاعدا على العاقلة إن شهد بالسقوط غيره إلا إن اعترف؛ لأنها لا تعقل الاعتراف، ومثل السقوط من النخلة السقوط من الجدار، ولو على قاعد في الطريق؛ لإجازة الحديث القعود فيها مع إعطاء حقها كإرشاد الضال.
وأما الكتب فإن وجدتُ مالا فلست أبخل عن نسخها لكم، والله أعلم. وقال أيضا: وأما حديدة البارود المجعولة في النار فضمان دية الطفل على من ينفخ في النار من صاحبها وأبي الطفل كليهما، ولا عمد لأحدهما. وأما مالكها فلأنه ناس أو جاهل البارود فيها. وأما أبو الطفل فإنه لا يتوهم قتل ابنه، فلم يتعديا الخطأ فعليهما دية الخطأ، وإن شوهد ولم يعترفا فعلى العاقلة، والعلم عند الله، والله المستعان.
(1) رواه بمعناه كل من: البخاري، بابُ إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ .. ، رقم: 1936؛ وأحمد،
رقم: 23659.