الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢كشف الكيب
221
الجزء الثاني
باب في أموال الجبابرة وعطاياهم والعمل لهم فيما غصبوه من أموال
الناس، والنهي عن إعانتهم
قال رحمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، أما بعد:
فسلام من كاتبه أمحمد بن يوسف أطفيش المغربي على أخيه في الدين علي بن
خميس بن راشد القصاب.
اعلم يا ولدي أنه لا يجوز أن تعمل للجائر في أموال الناس التي غصبها هو، أو غصب الانتفاع بها، سواء أرض حرث، أو جنة، أو فلج، أو طريق، أو ساقية ولو إصلاحًا من فساد أو زيادة صلاح ولا يعذر من يعمل في ذلك، وليهرب عنه ويتوكل على الله والله الحافظ الرازق، ولا ينجو ولو رخص له أصحاب الأموال المغصوبة ما داموا لم يقدروا عليها. وقيل: إذا جعلك أصحاب الأموال في حل من طيب أنفسهم حل لك ما أحلُّوه ولو كان بيد الغاصب، وهو قول لا بأس به.
وأجازوا عطايا السلطان ما لم تعرف أنها من حرام. وأنت تعلم أن غلة النخلة التي استغلك بها تشرب من ماء حرام، أو من ماء جارٍ في حرام. وأجازوا السكة من جائر ولا تستراب ولا مال الجار، ولا العبد أو الأمة مال السيد ولا مال المدين لمن له
الدين، ومتى تحققت أنه بعينه حرام لم يحل ذلك.
وجاز القبض عمن قادته ديانته كالنصارى إذا تملكوا أصلا بالقهر ديانة أو أخذوا أموال المساجد أو الأوقاف أن تكتريها منهم ولزم من كتب ظلما لجائر أن يستحل المظلوم أو يغرم له ولا توبة له إلا بذلك ولزمه أيضا كل ما أخذ على الكتب
أن يرده.