الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٤كثيف الكتب
223
الجزء الثاني
ستره، وما يعطوكم النصارى فخذوه من راتب وغيره مما أحلته ديانتهم، ولو ثمن خمر، أو وضيعة على أحد.
وعنه أيضًا وعن مال الجبابرة: أما عطاياهم فقد كان جابر بن زيد ومن قبله أو: بعده يأخذونها وكذا، الآن إلا أن أهل زمان جابر ومثله الحرام عندهم أقل من الحلال؛ لأن لهم زكوات وغنائم، وأما أهل هذا الزمان فمالهم أو جله حرام.
وقد شهر أن السكة لا تستراب ولا تحرم ما لم تعلم حراما، والزوجة لا تستريب مال زوجها، والعبد لا يستريب مال سيده والغريم لا يستريب مال غريمه والجار لا يستريب مال جاره ولا يحرم عليهم إلا ما علموا أنه حرام.
وأما الأموال الحرام في أيدي الجبابرة المعلوم أنه حرام ولا يعرف ربها، فللفقير قبولها منهم من حيث إنه جاء الأثر كل مال لا يعرف له رب فسبيله للفقراء. وأصله اللقطة، فإنها للفقراء بعد التعريف بها مع عدم الاطلاع على صاحبها، وجازت للغني اللاقط لها أيضا بعد التعريف، وأصله أيضًا الكفارات والكفارات بأنواعها.
وأما أموال المساجد والأوقاف فإنها حق للناس (1)، ومن أفسدها لزمه ضمانها، ولا تتوهموا خلاف ذلك، بل يلزم ضمانها مفسدها، ولو كانت حقا الله، ولا يصح إبراء أحد نفسه من حق الله ل ولو وجدتم فيه أثرًا، فما كل بيضاء شحمة ولا كل سوداء تمرة. ألا ترون أنهم خصوا على أنه من تعمّد ترك الوصية بكفارة الأيمان كفر وقد عصى والموجب الله لا المكلَّف، فكيف يبرئ نفسه مما لا سلطان له عليه؟ وكيف يكون المال حقا الله مع أنه يصرف للمخلوق؟ وإنما حق الله و الصلاة والصوم
(1) ب: الله.