كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦

الكتيبة

الجزء الأول

لأنه حدوث والأزل ما قبل الحدوث، بخلاف أمر ونهى ففيهما نقض للأزل لاقتضائهما مأمورًا ومنهيًّا؛ لأنَّ معنى الأمر والنهي في الأزل أنه لا أول للخلق، وأنه لم يزل الخلق يوجد ويفنى ولم يعدم ذلك قطُّ، وذلك كفر ونفي للأزل، وكذا نفى الأزل من قال يجهله إنه لا أول للأرض مثلا، والأزل وجود الله ولاشيء معه، وذلك قدم ولا قديم

معه.

فصل في تفسير قوله تعالى: إِلَيهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} الآية، ومعنى

الحديث: «إنَّ الله ينزلُ ليلةَ النَّصفِ مِنْ شَعَبَان» إلخ

قال: أما قوله تعالى: الله إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ (1) فمعنى صعود الكلم فيه إلى الله قبوله والإثابة؛ فإنَّ الله منزَّه عن التَّحيُّز في موضع، ومن لازم قبول الشيء أخذه، فذكر الملزوم بذكر اللازم، ولما كان الكلم الطيب كـ "لا إله إلا الله" لا ينفع بلا عمل صالح في حق من حي حتى وجبت عليه الفرائض فعلا وتركا أسند الرفع إلى العمل الصالح. وأما قوله: «ينزِلُ اللهُ ليلَةَ النّصفِ مِنْ شَعبانَ إلَى السَّماءِ الدُّنْيَا» (2) (الحديث)، فمعناه أن مَلَك الله ينزل فينادي عن الله: «من دعاني .. » إلى آخره، أو استعارة تمثيلية مركبة من عدة أمور شبه إحداث أمور وإنهاءها أسفل بالنزول إليه بها. انتهى المراد منه والله أعلم.

(1) سورة فاطر: 10.

(2) رواه الترمذي، باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان، رقم 739؛ وابن ماجه، باب ما جاء في ليلة

النصف من شعبان، رقم: 1389