كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧

كثيف الكتب

226

الجزء الثاني

يعطيني ما يكفيني وبني، فهل عليّ من جُناج أن آخذ من ماله شيئا؟ قال: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَبَنِيكِ بِالْمَعْرُوفِ» (1).

وقال الربيع بن حبيب رَحِمَهُ اللهُ: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه «أَذِنَ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ وَقَدْ شَكَتْ إِلَيْهِ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَنَّهُ قَطَّعَ عَنْهَا وَعَنْ أَوْلاَدِهَا النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ» (2).

وأما قول القدوة أبي سعيد أنه يجوز للمرأة أخذ حقها من زوجها الفاعل أو القائل لما فيه خلاف، إذا أخذت هي بأنه غير، طلاق، وأخذ هو بأنه طلاق بائن لا تستحق معه النفقة لعدم الحمل، أو رجعي تمت عدته فليس مخالفا لما ذكرته؛ لأنه أباح لها الأخذ من قبل الزوجية إذ عطلها لما حبسها لزمته نفقتها، ولو كان الحق معه إذ لم ترافعه ومنعها من الترافع وليس ذلك من قبل مجرد أخذ الإنسان حقه بنفسه، بل لها النفقة لحبسه إياها، ولبقائها على أصل الزوجية. فلا يستدل لمسألة أبي سعيد على جواز أخذ الإنسان حقه بنفسه فيما فيه خلاف؛ لأنه أباح لها إبقاء لها على الأصل والحبس الزوج لها، ولا بمسألة هند؛ لأنه مما تعيَّن فيه الحق، لا مما فيه احتمال آخر، بل يستدلُّ بها على جواز أخذ الإنسان حقه بنفسه إذا تعيَّن له بلا خلاف ولا احتمال عنده ولو وجد منصفا لتعسّر ضبط الإنصاف له، أو قيام شر، فيجوز لغير هند ما لهند؛ لقوله: «حُكمِي على الواحدِ

(1) رواه أبو داود بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَأْخُذُ حَقَّهُ مَنْ تَحْتَ يَدِهِ، رقم: 3532. (2) رواه الربيع في مسنده، كتاب الأحكام، رقم: 599.