الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨كثيف الكتيبة
227
الجزء الثاني
أو لهُ حُكمِي عَلَى الجَمَاعَةِ أو لها» (1)، فيقاس ما أشبه مسألة هند عليها، وهو من القياس الجلي، وذلك في مسائل الفروع.
وأما مسائل الأصول فيقاس عليها قياس الأولى، فإنه إذا كان ذلك في الفروع فأولى أن يجوز في مسائل الأصول وهي مسائل التكفير والتفسيق وقطع العذر، وكون الحقِّ واحدا ومع، واحد كنفي رؤية الباري، وكون صفاته ذاتية لا مقترنة ولا حالة، وكون الاستواء على العرش الملك والقدرة لا استواء معقول. فإذا علق الحكم إلى شيء ذلك كالعتق والطلاق اعتبرنا قولنا بل ديانتنا، ولا نعتقد اعتبار جاهل أو مخالف مثل أن يقال: إن كان الله يرى فعبده حرّ، فيحكم لنفسه بأنه لا عتق وأن يقول: إن كان لا يرى فعبده حر، فيحكم بأنه حر.
من
فتحصل أنه لا يجوز لأحد أخذ حقه بنفسه فيما يختلف فيه كبنت البنت وبنت
الأخت، فقيل: تنزلان منزلة من أدلتا به
فكأنهما بنت وأخت، النصف للبنت فرضا والنصف للأخت تعصيبًا. وقيل: المال لبنت البنت لتقدّم جهة البنوّة على الأخوة، فلا تأخذ إحداهما حقها بنفسها.
وأما أخذ الإنسان حقه بنفسه خفية من منكره بعد تحليفه، مع عدم البيان فهو جائز ولا يشكل علينا؛ لأنه نفرضه في حق متعيّن لا اختلاف فيه ولا احتمال، فهو نفس قولنا: إنه لا يأخذ حقه بنفسه إلا إن تعيَّن ولم يجد منصفا وكان متفقا عليه، أو
(1) أخرجه السخاوي في المقاصد الحسنة، وقال: لا أصل له، 312/ 1، رقم: 416. ومن شواهده قوله: «إِنَّما قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ»، رواه الترمذي، بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعَةِ النِّسَاءِ رقم: 1597؛ والنسائي، بَيْعَةُ النِّسَاءِ، رقم: 4181.