الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣١كَشِفُ الـ
الجزء الثاني
وذكرتم في المقام قوله تعالى: {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ، فَأُوْلَيْكَ مَا عَلَيْهِم مِّن
سکيل (1) مستدلين به على جواز أخذ الإنسان حقَّه بنفسه، فتندرجوا بذلك إلى جواز أخذ المرأة المختلف في أن الواقعة بينها وبين زوجها طلاق أم غير طلاق، وليس ذلك التدرج حقا؛ لإجماع الأمة أن الآية ليست في كل صورة فيها ظلم، بل في بعض الصور لا مانع لها؛ ففي نص الآية اشتراط أن يكون المنتصر قد ظلمه الناس، ومن أين لكم أن المرأة قد ظلمها الزوج وأن الحق معها؟ فدخل بالآية من أجمعوا أن الحق له، ويلتحق به من الحق له في القول الصحيح المعمول به المهجور غيره إذا لم يجد منصفا
له.
والحقُّ ما ذكرته لك الآن وفي الجواب السابق ولست تاركا له، وبدا لي أن أذكر لك أثرًا مخالفًا لما مر هو إما أن يكون الحق قصاصا في بدن، فله استيفاؤه بلا عدوان بشرط أن يثبت عند الحكام ويزجره الإمام في تفرده بالقصاص؛ لما فيه من الجرأة على السفك، وإن كان حقه غير ثابت عند الحاكم فلا حرج عند الله، ويطالب في الظاهر ويعاقب.
وإما أن يكون حقا الله كالجلد والقطع، فإن لم يثبت عند حاكم أخذ به وعوقب وإن ثبت عند حاكم وزال المحل سقط الحد لزوال محل قطعه، ولم يعاقب القاطع مثلا، وإن لم يزل لم يسقط الحد؛ لتعديه مع بقاء محله كالجلد.
(1) سورة الشورى: 4.