كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤١

ف الكربة

240

الجزء الثاني

نقض جاز، ولكنَّ الأصل في الإجارة أن تكون معلومة الأجرة والمأجور عليه، وهذه مجهولة المأجور عليه وهو القيام بإصلاح الفساد، ولو كانت الإجارة لا تخلو غالبًا من جهل كما أشار إليه الشيخ عامر رحمه الله.

ومن

ذلك بلا إشكال مع الجواز إجماعا أن يؤاجره على عمل محدود مع جهل مدة يتمه فيه ومن ذلك القراض، فإنه نوع إجارة، وفيه جهالة فإنه لا يدري هل يربح أو كم يربح، وقد استأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر له عبد الله بن أريقط من بني الديل، أو من بني سهم بن عمرو من بني عبد بن عدي من غار ثور إلى المدينة، ولا يدريان کنه عدد المبيت والبطء والسرعة إلا ظنّ المعتاد.

وكما استأجر يعلى بن أمية أجيراً يخدمه في غزوة العسرة، ولا يدري كم يكون سفرًا، أو مكنا، أو قفولا. وكما حجمه أبو طيبة، فسأله عمَّا يأخذ من الناس، فأعطاه وزاد» (1)، فتراه اعتبر ما يأخذه، ولم يعينه أولا، وهذا محل الشاهد، فلا يعترض

بأن أجرة الحجام لا تعيَّن. مر تحقيقات کامپيوتري علوم اسلامي

وكما جاز أن تحطب من جنة إنسان بجزء من حطبها أو بقادومه، وكذلك من الفلاة مثلا. وكما أجاز ابن عباس رضي اللَّه عَنْهُما السمسرة بما زاد على كذا ولو اختلف العلماء في ذلك من الصحابة وغيرهم. وكما أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم العمل في الأرض والشجر بجزء من ثمارها كربع ونصف، ولا يدري كم يكون جاءت أحاديث بإجازة ذلك وجاءت بمنعه، والعمل على الأول.

(1) رواه بمعناه كل من: البخاري بَابُ الحِجَامَةِ مِنَ الدَّاءِ، رقم: 5696؛ ومسلم، باب حِلّ أُخْرَة الحِجَامَةِ، رقم: 1577.