كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢

ف الكويت

241

الجزء الثاني

ونهى عن جعل الأجر أو النفع مجهولا ويقول: «لاَ تَستَاجِرُوا أَجِيرًا حَتَّى تُبَيِّنُوا لهُ أَجْرَهُ» (1)، فهذا فهي تنزيه لا نهي تحريم بحيث يجب فسخه، بل يجوز إبقاؤه ما رضيا به فإن قام أحدهما بنقضه انتقض فيما بعد.

وإنما ذكرت هذه المسائل لئلا يجزم أحد بتحريم صورة الفلج المذكورة إجماعا، فإن أراد مصلحة (2) النقض انتقض ورد الجزء والأرض إلى أصحابهما وصح ما مضى فكيف يجب إمضاء مجهول، فإن الأجرة بدل ماء أو عناء بعناء. وقال الجمهور: لا تجوز الأجرة على عناء بعناء؛ إذ ربّما كان الجهل من الجانبين.

وفي صورة ما ذكرت أيضا بيع بمجهول جهالة مستمرة؛ إذ لا يدري كم يفسد الفلج فيصلحه، ولا بكم يصلح، ولا غاية لإصلاحه وفساده. وقد جعلت له أرض وجزء من فلج مثمنًا للإصلاح، ومهما كان من بيع هكذا فلا وجه لجوازه. وأيضًا في الصورة بيع وأجرة معا، وفي إجازة ذلك في الجملة خلاف، والحجة بل لما به للإصلاح النهي عن الجهل في البيع والشراء الوارد عنه الله كما رأيت وتفصيلا كنهيه عن بيع الملاقح والمضامن.

وفي أثر بعض علماء عمان بعد كلامه ما لفظه ولا يثبت عليهم إن شرطوا عليهم أن ما انهدم من الفلج فإصلاحه عليهم؛ لأنه مجهول"، فتراه علل المنع بالجهل، وهو محل الشاهد في المنع، والعلم عند الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

(1) رواه أحمد، رقم: 11565؛ والبيهقي في السنن الصغير، باب الإجارة، رقم: 2159.

(2) هكذا في النسختين. ولعله مصلحه.