الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦الكتب
245
الجزء الثاني
وإن باعوا النهر وأخرجوه من ملكهم بوجه ما انتقلت تلك الأموال مع العين إلى من انتقل إليه، وكانت له على أن يصرفها على العين أو كانت العين بتوسطه وهي تابعة للعين إذ جعلت له، ولا يحل لهم بيع العين أو إخراجه بوجه وإمساك أمواله، وذلك تغيير عما جعل الله، فإنما إثمه على الذين يبدلونه.
الثانية عشر: هل يجوز صرف ما استغنى عنه العين من تلك الأموال في مصالح البلد إن احتيج إليه، أو يحملوا به الكل ويعطوا منه السائل، ويعينوا الإسلام والمسلمين به، ولو من غير أهل البلد؟
الجواب: إن لهم صرف ما استغنى عنه العين على أهل البلد المالكين لها الساكنين فيها، لا على غيرهم، ويدرأ به من أراد ضرها؛ لأنه روعي فيها إثبات البلد، ولا بدَّ من إبقاء بعض؛ إذ قد تحدث للعين الحاجة بعد الاستغناء.
وسئل أيضًا رَحِمَهُ الله بما نصه وعمّن استأجر رجلًا على عمل فتوانى في العمل،
وقال له في ذلك ولم يؤثر قوله، فاستأجر آخر بأزيد؟
الجواب: المنع من استجارة الآخر، إلا إن رضي الأول أو حاكمه فانفصلا، ولم يجز للآخر أن يقبل؛ لقوله: «لاَ يُسَاوِمْ أَحَدُكُمْ عَلَى سَوْمٍ أَخِيهِ» (1)، وذلك إن علم الآخر بالأول، وإلا جاز له.
(1) رواه الربيع في مسنده، بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْبُيُوعِ، رقم: 559؛ ومسلم، بَابُ تَجْرِيم بَيْعِ الرَّجُلِ عَلَى
بَيْعِ أَخِيهِ، رقم: 1515.