الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧كية الكتب
246
الجزء الثاني
وقال أيضا رَحِمَهُ اللهُ: وأما الساقية فلا يجوز تحويلها إلا بإذن الشركاء كلهم الذين يسقون بها، وبإذن من له شجر أو نخل بجانبها منتفعا بها، ولو كان لا يسقي بها، غابوا أو حضروا. وهنا يستحضر ما في الأثر من أن مال الغائب واليتيم والمجنون والأبله والخرف والزكاة ومال المساجد واللقطة ومال الأوقاف فيما يصلح لها، فإن كان لليتيم صلاح في تحويلها بالذات، أو بثمن يأخذه قائمه له بالتحويل جاز لقائمه الإذن في التحويل، وليس نظر الصلاح إلى المحوِّل فإنه راغب لنفسه، فلا يجد تحويلا ولو رضي به قائم اليتيم أو نحوه إن رضي مساهلة في مال اليتيم أو كسلا. وأصل المنع إلا برضاهم ما ذكره الله ونبيه الله مع من تحريم أموال الناس وبيعها إلا برضا وطيب نفس. وإن حوّل بلا إذن ولم يقوموا عليه ثبتت في ماله ولأهلها محلُّها الأول بلا ثمن. وإن شاءها قاموا عليه وردّوها إلى اليتيم ونحوه القيام بحقهم إذا بلغ أو صحا أو حضر، وهكذا. وأنت خبير أنه لا يكون الإنسان بائعا مشتريا، ولأهل الوجين التصرف فيه بما شاءوا، وذلك تحقيق المسألة وبه القضاء والإفتاء.
وفي منهاج الشيخ خميس ومختصره للشيخ عبد العزيز صاحب النيل رحمهما الله: وجاز تحويل السواقي والطرق مطلقا، وقيل: غير الجوائز لا الجوائز، وقيل: لا يجوز تحويلها مطلقًا. والأكثر على أنه يجوز تحويلها إلى ما دون أربعين ذراعا، كذا عن أبي المؤثر. وكتب بمثل هذا، نبهان، فإن كانت الساقية تجيء من نعشي حتى تكون في مال رجل إلى شرقي ثم إلى سهيلي، فإذا أراد أن يحولها قطع الطريق من حيث تلوذ في ماله أي إلى شرقي ثم أحدرها سهيليًا في ماله فإذا تم عشرين ذراعا رجع يقودها مشرقاً فيه حتى يلقاها من حيث تلوذ من شرقي إلى سهيلي أسفل بعشرين ذراعا من حيث كانت من أعلى.
:وقال وأما ما فعله جبهة الفلج لأحد بعناء عدل فسائغ له.