كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩

248

الجزء الثاني

تقول على هذه الصفة إن قدرت على أخذ مالها منهم هل يجوز أم لا؟ تفضل بالجواب سلمك الله من كل مكروه.

الجواب - سلمك الله وإيانا من المكروه ولا تخل الدنيا منه: يجوز لها أن تشهد قبل العطاء أني أعطي فلانًا كذا وكذا، وقت كذا، كارهة مكرهة، وإذا قدرت عليه رددته منه أو مثله أو قيمته لها ذلك في الحكم وعند الله لأحاديث: «لا عقد على مكره»، و «لا هبة إلا عن «رضا» (1)، فلا تنعقد هبة بلا، رضا، وذلك العقد باطل كأنه لم يكن فالمال لها، وتخبره حين الرد أني لم أعطكه عن رضا، وتشهد على الإعطاء أيضا حين تعطي وإنما تشهد على ما مر لئلا ينكر الآخذ أو يقول: ليس هذا، أو أعطيته قبل وقت كذا لوقت الإشهاد.

وقد شهر في كتب الغرب أن الأخت تقوم على أخيها برد ما أعطته، مدعية أنه إنما أعطته خائفة، وكذا الزوج مع زوجها إذا أعطت وادَّعت الخوف، والعمل بذلك، ومسألتك أقوى من هذه في الرد إليها، والله الموفق.

وقال في موضع آخر: وأما من أعطى واجبًا أو غير واجب تقربا إلى الله عل، لا على نية أن ينتفع به من يد آخذه فله الانتفاع به منه على رضاه؛ لحديث: «كل ما رد عليك كتابُ اللهِ فَكُلْهُ» (2).

والرد بالهبة والإرث وغيرهما، وامتناع الممتنع من ذلك تورع حسن غير لازم، وتخرج عن أن ينقض ثوابه ويجبره الورثة على القسمة وعلى أخذه أو أخذ عوضه إن كان من

(1) لم أقف على تخريجهما بهذا اللفظ.

(2) رواه بمعناه ابن زنجويه في الأموال عن مسروق مقطوعا، رقم: 2326.