الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥١كية الكنا
فصل في النهي عن الأكل عند المريض من عائده
الجزء الثاني
قال رَحِمَهُ اللهُ: وسألت عن الأكل عند المريض، وقد علمت أنه نهي عائد المريض
أن يأكل عنده؟
الجواب: إنه كره لعائده الأكل عنده قلت: كراهة شديدة بل تحريم؛ لقوله: «إذا عاد أحدكُم مَرِيضًا فَلَا يَأْكُل عِنْده شَيْئًا فَإِنَّهُ حَظِّهُ مِن عِيادَتِهِ» (1)، أي: فَإِنَّ أكله حظه أي فإنَّ فيه إبطال عمله الذي هو العيادة بأكله، وقد قال الله تعالى: وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُو) (2)، فلا يأكل ولو شدَّد المريض أو غيره التحضيض على الأكل، ولا يخفى أن الشرب مثل الأكل، فإما أن يقدَّر في الحديث "ولا يشرب"، وإما أنه استعمل المقيَّد وهو لفظ الأكل في المطلق وهو بلع ما يغدي، أو الطَّعم (بفتح الطاء وإسكان العين الصادق بالماء؛ لقوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَطْعَمَهُ فَإِنَّهُ مِني (3)، بل أراد بالأكل مطلق الانتفاع الذي ليس لا بدَّ منه، مثل أن يعطيه شيئًا ولو كان لا يؤكل ولا يشرب، ومثل هذا بسطته في التفسير شير مع ساري
وأشكل عليك أكل بعض الفضلاء عند مريض، فنقول: إما زلة صدرت منه، وإما أنه يعتقد أن ذلك مكروه كراهة تنزيه. فقط وفيه أن الأصل في النهي التحريم فالأكل عنده لعائده معصية صغيرة، بناء على ظهور بعض الصغائر وشهر منع الظهور؛ لأنها مغفورة المجتنب الكبائر فيتجرأ عليها، وإما أنه عاد المريض مهملا لنية
(1) رواه الديلمي في الفردوس، رقم: 1202 (2) سورة محمد 33
(3) سورة البقرة: 249