كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤

الكريب

253

الجزء الثاني

وسئل أيضًا رَحِمَهُ اللهُ بما نصه مسألة من حفر عينا في أرض موات وأجراه إلى أرضه، فجاء أناس ليصرفوا منه جدولا ويعمروا تلك الأرض الموات، أو كان موات فوق القرية، أو بجانب عينها، فأريد عمارتها بلا إذن منهم؟

الجواب: إن الحافر العين منعهم من عمارتها إذا كانت عمارتها تؤدي إلى مضرة في أرضه وله منعهم من العمارة على ماء تلك العين بل لو شاء لمنعه من العمارة لها مطلقًا؛ لأن إجراء العين فيها إحياء لها، والأرض لمن أحياها كما جاء الحديث.

ولا يجوز لأحد عمارة موات على عين لأهل القرية، وعلى عمارة موات فوق القرية إلا بإذنهم، ولهم بيعها ولو لم يحيوها؛ لأن كونها في حيزهم تملك منهم لها، وهذا وجهه. وفي الأثر: كل أرض" غشيها ماء النهر الذي استخرجه الرجل فهي له، إلا ما صعب من الأرض ولم يغشه الماء".

والحاصل أن الأرض التي يجري فيها الماء كلُّها من الجانبين لصاحب العين؛ إلا الأرض التي لا يمكن سقيها بتلك العين فهي لمن يسبق إليها، وله سد ماء العين كله تحته. وأما ماء السيل فلا يسدُّه عما هو أسفل منه بعد أخذه ما يكفيه. وأما ماء عين أو سيل جرت عليه عادة أو قسمة فلا يغير عما وجد.

عمن

وقال أيضا: وإذا بنى في أرض الخراب ثم زال البناء، فله حصته فيما يسقي به قبل البناء؛ لأن الحق لا يبطله تقادمه ولا يبطله تعطيله ولا ترك استعماله، بل يبطله إخراجه من ملكه وما ذلك البناء إلا كصرف الماء عنه مدة طويلة، وكجعل المزرعة مغسلة والمغسلة مزرعة.

ألا ترى أنه لو بنى في أرض الخرب، وحرث فيما بنى لصح له شربه الأول ولا

يبطل بلا خلاف وذلك مثل إن بنى دارًا ويحرث في داخلها ذلك الماء، والله أعلم.