الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥كثيف الكن
254
الجزء الثاني
منهم؛
وقال أيضا: وعن أخذ حجارة الخربة؟ قال: فلا يجوز ولو جهل أصحابها وآيس لأن ذلك زيادة في خرابها، فهو إفساد في الأرض وسرقة ماء، ولكم أن تسقوا بمائها ما شئتم من حرث وفسل، وتنتفعون به من غير أن تدَّعوها ملكًا، وأوصوا بأنه لا ملك لكم فيها، ولو قامت عليه غروسنا.
وقيل: هي للفقراء يستغلونها. وأوسع ما فيها أن يقتسمها الفقراء، ثم إن تبيَّن أصحابها رجعت إليهم. وحديث اشتراك الناس في الحجارة إنما هو في حجارة لا عناء الأحد فيها، حتى قيل إنه من وجد ثلاثة أحجار مجموعة لم تحل له؛ لأن فيها عناء أحد بحسب الظاهر.
وعنه أيضًا: وأما ما ذكرت من أنه تثبت ساقية في موات ثم عمر الموات، فجوابه أنه لا يجوز فتح الإجالة منها إلا بإذن صاحب الساقية. وقال الشيخ أحمد رَحِمَهُ اللهُ من سبق إلى واد فصرف منه مجرى جاز إن تعدَّ المصارف تحته بلا مضرة له إن فضل عنه الماء. وإن سبقوا إلى واد وأخذوه كله فلا يرفع من فوقهم شيء إلا إن كان الوادي فحلا، فلمن أراد الرفع أن يرفع منه ثمنًا، أو خمسا، أو عشرا، والفحل هو الذي يجري ماؤه إلى البحر، أو إلى السباخ أو إلى أرض لا تعمر. وقيل: الوادي الكبير، ولو كان ماؤه يجري إلى المروج. وقيل: الذي لا يسمع من في وسطه صوت من في أوله وصوت من في آخره، ولا يسمعان صوته.
و مسائل الشيخ أحمد في العمارة بماء المطر، وأصل مسألتك ما ذكرت لك أولا من المنع من إحداث الأجايل من فوقه؛ لأحاديث إحياء الموات أنه لمن أحياها فالسابق قد أحبى موضع الساقية، فلا يجوز لغيره مصرف فوقه؛ لأن ذلك عمل له فيما هو للسابق، وهو الساقية وحريمها وبناؤها وتصريجها وأخاديدها.