الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦الكتيب
255
الجزء الثاني
باب في الوصايا وإنفاذها وأحكام الأوصياء
من جوابات الإمام القطب رحمه الله:
سئل عن الوصيَّة أتجري على لفظها أم على العرف؟
الجواب: إنها تجري على العرف فإن العرف قاض، كما أن العمل يكون بمقتضى الحقيقة العرفية وإلغاء أصلها اللغوي، كما أنه يذكر لفظ الحثية في عرفنا ويراد بها اثني عشر مدا في المعاملات والوصايا، ولا يُحمل على ما تحمله الكف من التراب مثلا، هذا هو القول الراجح في مسألتك من القولين.
وقال أيضا: وإذا صحت الوصية بشهادة عدول أنفذت بلا تحليف لأصحاب الحقوق ولو كان في الورثة يتامى ونحوهم وأجيز بما يطمئن إليه القلب ولو بعدل واحد
أو بخط.
وقال أيضا: وإنه من أوصى بشيء لمن يحفر له قبره فدفن في قبر موجود، أو حفر له بلا أجرة أو بأجرة غير ما أوصى به، فإنَّ ما أوصى به يرجع للورثة وللوصايا إن كانت، وذلك باعتبار الثلث.
وقال أيضًا: وإنه إن علم الوصي بطلان الوصية في الحكم، ولم يعلمه الورثة
لجهلهم، أو لأنه مما لا يدرك بالعلم، ولم يخبرهم وأنفذها فإنه ضامن، والله أعلم. وقال أيضًا وإنه إن أوصى لمنتظر المسجد أو المنتظر فيه المنتظره قائمه؛ لأنه يترقب الصلاح للمسجد وينتظره، إلا أنه يصرف المال للمنتظر في هذه العبارة ويكون له لا للمسجد، غاية الأمر أنه علَّل الوصية بكونه منتظرًا للمسجد، من حيث إنَّ تعليق الحكم بالمشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق، والله المستعان.