الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨كثيف الكتب.
257
الجزء الثاني
وقال أيضًا: ومن أوصى بماله الفلاني لفلان وجاوز الثلث بعد موته، نزل به كله في الثلث. وقال أيضًا: وإذا كان الموصى به دون الثلث أو ثلثا، وعند الموت فاق الثلث ردّ إليه. وقال أيضًا وزيادة نوع من أنواع البر جائزة، ولو كان يقول: خذ يا فلان من
مالي ما شئت. وإذا كان الموصى به تباعة لم يجز النقص منها، والله الموفق. وقال أيضًا وإن مات أحد الأوصياء أو غاب - وذلك مما سألتما عنه، انتظر الغائب فيما يقبل التأخير، وإن أبى من المجيء أقيمت عليه الحجة وأنفذوا الكل ورخص ألا ينتظر الغائب، ووارث الوصي يقوم مقامه، وقيل: للحاضر أن ينفذ منابه مطلقا. ذلك أن يوصي بشيء، فيبدو له أن يتركه، أو يزيده إلى ذلك الشيء شيئًا آخر.
ومن
الجواب: إنه لا يتركه ولا يزيد معه شيئًا آخر يوصي له، مثل أن يوصي للمسجد ويزيد إليه الفقراء، وذلك محافظة على الوفاء بالعهد وتحقيق له، ولو لم يكن له فيه خصم كما مثلت بالمسجد وبالفقراء مطلقًا.
وبين
بير علوم داري
وإذا كان الموصى له متشخصًا فهو أشدّ في منع الزيادة إليه، وذلك كله فيما بينه تعالى. وأما في الحكم فإن ترك في ذلك كله لم يجبر على إمضائه، لكن جاء
الله
الحديث بأنه «من حلَفَ على شيءٍ ورأى غَيْرَهُ أحسنَ مِنْهُ حنَتَ نفسَه وكَفَّرَ» (1)، فباعتبار هذا له فيما لا خصم فيه أن ينتقل إلى ما هو خير، مثل أن يوصي ببناء
مسجد أو زيادة فيه فينتقل إلى صرف الموصى به لذلك على عماره وطلبة العلم.
(1) رواه بمعناه كل من: مسلم بَابُ نَدْبِ مَنْ خَلَفَ يَمِينًا فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا .. ، رقم: 1650؛ والترمذي، بَابُ مَا جَاءَ فِي الكَفَّارَة قَبْلَ الحِنْثِ، رقم: 1530.