كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩

كثيف الكين.

258

الجزء الثاني

وعليكما وعلى من يليكما والخاصة والعامة سلام، ولكما علي جواب كل جمعة إن شاء الله قصدًا إلى مراد أخوة الدين وإحياء العلم ونفع عيال الله، إلا أني لا أجد من يعرف بلدكما أو يوصل إليه. وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم. وقال أيضًا: وأما سؤالك عن إعراب "يؤتجر بها من يحج عنه" من قول الموصي: أوصى بمائة قرش فضة من ماله بعد موته يؤتجر بها … " إلخ.

ومعنى

فالجواب فيه أنَّ جملة "يؤتجر بها … " إلخ نعت لمائة على أنها خبريَّة لفظا فهي قيد ينسحب عليها حكم الإيصاء ووجوب إنفاذه، كقولك: اشتر لي عبدا يصلح أن يتعلم الكتب". ويجوز أن تكون الجملة حالا من مائة ولو نكرة، أي لفظ مائة، لإضافته لقرش، ومن ضمير الاستقرار في قوله من ماله" أو من ضمير "أوصى"، وعلى هذا الأخير يكون الربط بهاء "عنه"، والحال في ذلك كله مقدرة، أي: منويا أن يؤتجر بها، وفي الأخير ناويًا أن يؤتجر بها.

ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة منسحبًا عليها حكم الوصية ووجوب إنفاذها؛

لأنَّه في صلِّ الوصيَّة، والاستئناف بياني نحوي والبياني جواب سؤال مفروض: كأنَّه قيل: ما يفعل بهذه المائة؟ فقال: يؤتجر بها. أو مستأنفة بمعنى أمر الغائب، أي ليأتجز بها، بإسكان الراء، وحكمته التأكيد، كأنَّه أمر بالائتجار فامتثل أمره، فصار وعدًا واقعا، فهو يخبر بأنه وعد بوقوعه، أو أخرج الأمر في صورة الخبر ليعز على الورثة والوصي أن يكذِّبه فيما أخبر به أو "يؤتجر" مرفوع على تقدير أن المصدرية، والمصدر بدل اشتمال من مائة، والرابط الضمير في بها، والعلم عند الله.

وقال أيضا: الموصى به حين الإيصاء أقل من الثلث أو مساو، وعند الموت أكثر يردُّ إلى الثلث. استخلف على الوصية متعدّدًا، فمات أحدهم اختاروا أن الباقين

ينفذونها، وقيل: ينفذون سهامهم فقط، وقيل غير ذلك.