كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٢

261

الجزء الثاني

وأقول: لا بدَّ مراد الحديث مكتوبة كتابة يحكم بها لصحتها بكاتب وشاهدين

معروفين.

وسئل أيضًا رَحِمَهُ اللهُ بما نصّه مسألة وما الذي عليه ويذهب إليه أصحابنا المغاربة من الحكم بخط الثقة نفسه العمل به أو تركه؛ لأن الجمهور من متأخري علمائنا من أهل عمان عملوا به إذا عرفت سلكته أنه من خط الثقة، أم المعتمد عليه والأقوى والأصح أنه لا يجوز العمل به حكمًا، أم التوسع به جائز، وله مساغ في الحق وحجة، ولا سيما عند الحاجة لقلة العدول؟ أوضح لنا الوجه فيه، ودلّنا عليه وأنت

المأجور.

الجواب - والله أعلم بالصواب: إنهم أجازوا العمل بالخط المعروف، والذي أقضي وأفتي به أنه لا يجوز، إلا أن يكتب الكاتب اسمه وبيَّن أنه الكاتب وكتب شهودا معه ولو بخطه، فإنه جائز إذا عرف خطه، ولا أتكلف فوق ذلك وقوفًا مع قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ﴾ الآية، وقوله: وَلْيَكْتُب بَيْنَكُمْ كَاتِبُ بالعدل .. وهكذا يكتب بإذنه والصحابة والتابعون، بعده، وكذلك كتب علي بن أبي طالب في شراء أصل لغيره، كتب نفسه وذكر أنه الكاتب، وكتب الشهود هو، إلا أنّ له خاتماً، وليس كل من ذكرت له خاتم، والله أعلم.

وقال في موضع آخر: وإنه يعمل بخط من قدَّمه الإمام والسلطان، إذا عرف أو عرفه الأمناء حكما من الله، إجراء لهم على الظاهر، مع إيجاب التحرز والتفطن في ذلك، إذا كتب اسمه وأسماء الشهود، والحجة قوله: وَلْيَكْتُب بَيْنَكُمْ كَاتِبُ بالعدل، وقوله: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ، وإن رأيت إحدانا فأحدث كعمر وشريح