الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩الكتيبة
58
الجزء الأول
عقلي جارٍ على حكم الشرع بأنه تعالى لا يتصف بصفة الخلق من الحلول والتحيز، ونفي الوهم لرؤيته إذا لزمت حلولا وكيفية صحيح لا يلغى.
وحاصل تلك الزخرفة أن الله تعالى قادر أن يُريَ المؤمنين نفسه بلا كيف ولا مكان وهو باطل؛ لأنَّ الإنسان ما دام مخلوقا لا يقبل ذلك، وهو دائما مخلوق لا يخرج عن المخلوقية، فيكون تعالى قد أعطى مخلوقا ما هو صفة له تعالى وهو أنه لا في زمان ولا بمكان، كما تقول النصارى إن الله تعالى أعطى الألوهية عيسى فبقي تعالى غير إله ما دامت في عيسى أو أعطاه بعضها فبقيت ألوهيته تعالى غير تامة ما دام عيسى متصفا بذلك البعض، وكيف يواجه الحادث المتصف بالزمان والمكان، ولا بدَّ [ … ] (1) القديم المتنزه عنهما، لا والله وإلا كان حادثا، مثله ولا موجود بلا مكان ولا زمان إلا الله سبحانه وتعالى والهواء مكان والقلب مكان.
وسأله أيضا شيخنا الخليلي فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم، أما بعد فسلام وتحية وإكرام من كاتبه العبد الضعيف محمد
بن عبد الله
بن سعيد الخليلي العماني إلى شيخه قطب الأئمة وشمس هذه الأمة، أمحمد
بن الحاج يوسف اطفيش المغربي، وفَقَهُ الله لصالح الأعمال، وسدَّدَهُ في الأقوال والأفعال آمين ثم أقول: أيها الشيخ تفضَّل حل لنا هذه المسائل ولك الفضل إلخ. فأجابه الله بما نصه: أما بعد فسلام من كاتبه أمحمد بن يوسف اطفيش على الشيخ العالم محمد بن عبد الله بن سعيد الخليلي العماني السائل عن قول بعض مثبتي الرؤية أنَّ الإدراك الإحاطة فهي الرؤية المنفية عن الله تعالى، فالرؤية بلا إحاطة جائزة. الجواب: إن هذا البعض لا يجد هو ولا غيره أن الإدراك الإحاطة خاصة في اللغة، ولا
(1) كتب في هامش النسخة الأصل: "قوله "ولا بدَّ" لعل هنا سقطا فلينظر فيه".