الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٥كثيف الكنب
264
الجزء الثاني
إلا أنه لم يتصدر الآن إلا الجهل، وهم دون من ذكرته أنت في العلم بكثير ولا أعذرهم. ومن كان على الوصف الذي ذكرت وأفتى وأصاب ما هو من العلم فلا بأس، وإن أخطأ بفهمه أو بحفظه أو لتحريف الناسخ لم يعذر، ولا يردُّ حكمه إلا إن تبيَّن خطوه؛ لأنَّك وصفته بكثرة الحفظ والرواية، ولم تظهر لك خيانة منه.
وقال أيضًا: وإنه ينفّذ حكم من حكمه الخصمان إن لم يتبيَّن خطؤه، ولو لم يقمه الإمام أو نحوه أو الجماعة، ولو لم يفرز مرجوحًا من راجح، ولو لم يكن أهلا للحكم أو القضاء. وإن أفتى بجهل أو قضى به لم ينفّذ ولو وافق الحق، وهذا شأن ما
وقع.
وأما النصب فلا ينصب لذلك إلا من كان أهلا للاجتهاد، أو كان مجتهدا في مذهب إمامه، ولا بدَّ على كل حال من أن يكون عارفًا بالقرآن والسنة والعربية والمعقول والناسخ والمنسوخ والمحكم، فإن لم يوجد فالأقرب فالأقرب والأورع، ومن يسأل ولا يتكبّر عن السؤال لات اور عام اسرى علوم وسئل أيضًا بما نصه مسألة: وفي الحاكم إذا عرضت له قضية بين متخاصمين
يتحرى
جائز فيها الرأي وجاز عليها الاختلاف، ولم يكن له بصر يميّز به الأعدل مما جاء فيها من الاختلاف، ولم يجد من يرجو به الاستدلال على الأعدل، فهل له أن العدل من ذلك ويحكم به على التوخي والتحري أم لا؟ وإذا كان الحاكم من قبل السلطان، فهل ترى وجهًا سائغا في صحيح العدل أن يحكم بالمختلف فيه على الجبر
أولا؟
وإذا تحاكم اثنان إلى رجل من المسلمين من غير أن يكون جائز الحكم في المختلف فيه على الجبر، فهل عليه [أن] يعلم الخصمين بالاختلاف أولا، ثم يعلمهما بما يحكم عليهما ثانيًا، أم إذا جاؤوا مختصمين يحكم عليهما بما يوجبه لهما رأيه ولا