كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦

كثيف الكين.

265

الجزء الثاني

يفتح لهما بشيء، ولو توحى بنفسه أن لو أخبرهما لأبوا عن حكمه وامتنعوا؟ وإذا جاز له الحكم على هذا فله جبرهما عليه ويصير كالإجماع في الدين على هذا، أم ماذا ترى يا نور الورى؟ أرشدني تما أتاك الله أثرًا ونظرًا، وكل ما سألتك فيه سيدي اهدني إلى الحجة والاستدلال إليه.

الجواب والله المستعان إنه يجب على الحاكم بين الخصمين أن يتحرى القول الراجح أو يرجح له العالم قولا، وإن لم يجد ذلك تحرى جهده، وإن حكم ووافق مرجوحًا فلا ذنب عليه ولا ينقض حكمه، ولزمه طلب العلم والسؤال. وإن تعمد قولا ركونا، أو لغرض دنيوي أثم ومضى حكمه، وهو قاضي سلطان، أو حكمه الخصمان

ورضيا به.

ولا يلزمه أن يخبر الخصمين بأنه لا ى الراجح، أو أنه حكم بقول كذا، وأقوال العلماء في حق المقلّد جائزة، ولا يردُّ حكمه بأحدها، ولا إثم عليه إلا إن ترك الترجيح مع قدرته عليه ولو بسؤال وإلا إن ركن لأحد الخصمين، فنظره في الأقوال كنظر معاذ في رأيه له؛ إذ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقض بكتاب الله، وإِنْ لم تجد فِيهِ فَبِسنَّتِي، وإِن لَم تَجِد فبِرَابِكَ وقياسِكَ» (1)، وهذا حجة على من منع القياس المتأهل له.

(1) رواه بمعناه كل من: أبي داود بَابُ اجْتِهَادِ الرَّأْيِ فِي الْقَضَاءِ، رقم: 3592؛ والترمذي، بَابُ مَا جَاءَ

في القَاضِي كَيْفَ يَقْضِي، رقم: 1327.