الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨267
باب في الدعاوى ورد اليمين والشهادات وأحكام ذلك
الجزء الثاني
قال رَحِمَهُ اللهُ: وأما ردُّ اليمين فبعض لا يجيزه؛ لأنها في الحديث على من أنكر ولا بيان. وبعض يجيزه؛ لأنها حق مخلوق، كما أنه لو تركها المدعي لجاز. والبحث في شرح النيل، وقد أرسلته إلى مصر القاهرة ليكتب بالقالب، وقد دعوت بالشر على من يختصره أو يحشي به على النيل، أو يزيد فيه ويقول: (من غيره)، ثم يقول (رجع)، وعندي مختصر بدأت به وإلا ما اشتغل الناس بالتأليف ويتركون العمل والدرس، وقد وجدوا من كفاهم مؤنة التأليف.
وقد اختلف العلماء في ردّ اليمين على مدَّعٍ فيأخذ ما ادعاه، فبعض منعه؛ لحديث الباب: «الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (1). وبعض أجازه؛ لأنه حقٌّ مخلوق، فيتعامل فيه بالرضا، ويدلّ عليه أحاديث في الجزء الثاني من وفاء الضمانة، منها ما رواه البخاري بسنده إلى أبي هريرة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ اليَمِينَ فَأَسْرَعُوا فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَم بَيْنَهُمْ فِي الْيَمِينِ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ» (2).
وحديث أبي داود إلى أبي هريرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَرِهَ الْإِثْنَانِ الْيَمِينَ، أَوِ اسْتَحَيَّاهَا فَلْيَسْتَهِمَا عَلَيْهَا» (3)، ورواه أحمد وعبد الرزاق كذلك. وحديث أبي داود
(1) رواه ابن المقرئ في معجمه رقم: 616؛ والبيهقي في السنن الكبرى، بَابُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، رقم: 21201.
(2) رواه البخاري بَابُ إِذَا تَسَارَعَ قَوْمٌ فِي اليَمِينِ، رقم: 2674؛ والبيهقي في السنن الصغير، باب الرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ شَيْئًا فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ فِي يَدِ ثَالِثٍ، رقم: 3397.
(3) رواه أبو داود بَابُ الرَّجُلَيْنِ يَدَّعِيَانِ شَيْئًا وَلَيْسَتْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ، رقم: 3617؛ وأحمد، رقم: 8209