كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩

كثيف الكتب

268

الجزء الثاني

إلى قتادة أنَّ رجلين اختصما إلى النبي في متاع، وفي رواية له في دائة ليس لأحدهما بينة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اسْتَهِمَا أَحْبَبْتُمَا أو كَرِهْتُمَا» (1)، وحديث أبي داود إلى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ» (2). وسقت هذه الأحاديث لتدخل بها في جواز ردّ اليمين برضاهما، أو الحكمة تظهر للحاكم لا ركون أو تشه. وقال أيضا: وأما حديث الربيع - رَحِمَهُ الله تعالى: «بَيْنَ كُلِّ حَالِفَيْنِ يَمِينٌ» (3)

سببه

فمعناه والله أعلم بين كل خصمين يمين فعبّر عن الخصومة بالحلف؛ لأنها وملزومه اللزوم البياني، فالحالف واحد فقط، وهو المنكر حيث لا بينة. والحديث وارد حيث تكون عليهما اليمين فيقسمان كما إذا لم يكن ما تنازعاه في يد هذا ولا في يد هذا ولا بيّنة أو المراد بين كل خصمين توجهت إليهما اليمين بالقرعة، فيقدر مضاف أي بين كل خصمين قرعة يمين، كما عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمين على قوم فأسرعوا فأمر أن يقترعوا فمن خرجت له قرعة حلف وحده وأخذ (4). وفسَّر بعضهم الحديث هذا بأنهم تسارعوا إلى اليمين أيهم يبدأ، وكلّهم يحلف ويقسمون الشيء. والموجود في الفروع لأصحابنا أنه إذا لم توجد بينة، أو كان لكل واحد بينة ولم تبطل أحدهما الأخرى، ولا ترجحت حلفا وقسما، وإن امتنع أحدهما من اليمين حلف

الآخر وأخذ وحده.

(1) رواه أبو داود بمعناه بَابُ الرَّجُلَيْنِ يَدَّعِبَانِ شَيْئًا وَلَيْسَتْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ، رقم: 3616. (2) لم أجده عند أبي داود. ورواه كل من: البيهقي في السنن الكبرى، بَابُ النُّكُولُ وَرَدُّ الْيَمِينِ، رقم: 20739؛ والدارقطني في سننه، كِتَابُ عُمَرَ الله إلى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِي، رقم: 4490. (3) رواه الربيع في مسنده، كتاب الأحكام، رقم: 593.

(4) انظر: عزوه أعلاه عن أبي هريرة أن النبي ما لا عَرَضَ عَلَى قَوْمِ اليَمِينَ فَأَسْرَعُوا …