كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١

الجزء الأول

الموجود لا في جهة بل العقل والوهم يمنعان ذلك والله موجود لا في جهة ورؤيته لا في جهة محالة؛ لأنَّ رؤيته من مقابلة في جهة، فلا يتصور أن يرى في غير جهة وراثيه في جهة، فإن الرؤية نسبيته (1) من أعمال الجوارح. انتهى والله سبحانه أعلم. وسئل بما نصه: فقد وجدنا كلمة الأصحاب متفقة أن العلم من حيث هو إدراك الشيء بحيث لا يحتمل النقيض كما هو في كتبنا المعتبرة، وأن علمه تعالى متعلق بالممكن الكائن، وأن تعليقه تنجيزي، فأشكل علينا بحيث إن هذه العبارة تقتضي وجود الممكن الكائن أزلا؛ لأنَّ علمه بوجودنا وأحوالنا في الأزل قبل وجودنا، فلا بد وأن يكون إدراكا لمدرك من مدرك، ولفظ الإدراك فيه ما فيه، وإن لم نقل بذلك لزم حدوث علمه تعالى، وهو محال لاستحالة الحدوث عليه؟ فضلا منك أن تبين لنا لكي ينكشف لنا وجه جليّ يزيل اللبس والإشكال.

فأجابه غفر الله له بقوله: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، أما بعد فسلام على أخينا الشيخ سيف بن ناصر الخروصي من كاتبه أمحمد اطفيش قائلا: في جواب سؤالك إن علم الله سبحانه وتعالى قديم أزلي متعلق بالقديم الذي هو ذاته وصفاته لأنها هو، ومتعلق بالحادث وهو أفعاله ومفعولاته التي هي مخلوقاته الأعراض والأجسام، ومعنى تعلق علمه بالحادث تنجيزيا أن الحادث يقع على طبق العلم الأزلي كالموعود به إذا أنجز بعد الوعد، وإطلاق لفظ الإدراك في حقه تعالى محال بالحقيقة؛ لأنَّ حقيقة الإدراك تستدعي سبق العجز عن المدرك (بفتح الراء)، وجائز على المجاز الإرسالي لعلاقة الإطلاق والتقييد أو أحدهما كما قال الله سبحانه

وتعالى: {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ) (2) لذلك وللمشاكلة، والله أعلم.

(1) ب: نسبة.

(2) سورة الأنعام: 103.