الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥284
الجزء الثاني
وسئل أيضا وهل يضرب العبد بأمر السيد بلا معرفة لموجب الضرب؟ الجواب: المنع إلا ببينة، ورخص أنه بمنزلة الدابة يُؤمر بضربها وإزعاجها قدر طاقتها، وهو قول لا يعمل به؛ لأن له إعمال دابته، طاقتها وليس له ظلم عبده بلا موجب، ويكفي إقرار العبد بموجب. ويضرب بلا إحضار بيِّنة من قال الإمام: اضربوه. وسئل أيضًا] وهل يقال لأحد الوالدين في شأن ما فعل إنّه موجب للنار؟
مزيد
الجواب نعم إنهما أحقُّ من يؤمر وينهى؛ لأن ذلك صلاح لهما، إلا أنّ لهم أدب ولين، فإن كانا يغضبان بذكر الجزاء بالنار لفاعل ما فعل اقتصر على قوله: " إن الله أوجب كذا أو حرَّم كذا، وإن كان غير أدب قال: "إنَّ كذا غير أدب"، فإنْ يغضبا بهذا قال: "كذا أفضل".
وسئل أيضا]: وهل يترك ما أمراه أو يفعل ما نهياه عنه إذا لم يصيبا؟
الجواب نعم نصَّ عليه في الأثر إذ كان الصواب في غير ما قالا، مع قولهم
علوم
منه يشبه
يخرج من ماله إذا أمراه بالخروج، فيقال: هذا على جهة الندب، فإن الخروج التصدق به كلّه فيبقى يتكفَّف فيكون كمبذر، مسرف لكن يتسامح فيه لعظم حق
الوالدين.
وسئل أيضًا وهل يضرب المحتسب أصحاب المعاصي المجتمعين عليها ولو هربوا؟ الجواب نعم إلا إن كان إمام عادل أو من عيّن لإخراج الحدود أو الأدب فلا إلا بإذنهم، ومسألة إخراج الحقوق لغير الإمام ونحوه مبسوطة في النيل وشرحه. وإذا لم يكن الإمام فقد قال بعض يجوز لغيره أن يفعل كل ما قدر عليه من أحكام الظهور في الكتمان.