الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٩الكريب
288
الجزء الثاني
وقال أيضًا وأما استظهار الإمام العدل أو نحوه بأموال الرعية قهرا عليها والزكاة والمسجد فلا يجوز؛ لإمكان إزالة الفتنة بالصلح وبترك القتال وبترك العدو أن يفعل ما شاء إذا لم يطق. وأفتى النووي سلطان زمانه أن يأخذ من أموال الرعيّة إن فرغ مال بيت المال. وأجاز بعض أصحابنا لأهل الكتمان ما قدروا عليه من أحكام الظهور فتستظهر على العدو بالزكاة ومال المسجد، ومن الأمور الشرعية ارتكاب أخف
الضرورتين.
وقد أحوجتني يا أخي عيسى إلى إظهار ما لا أريد إظهاره، فأتوقع أن يجمعنا الله وإياك يوم القيامة فيسألنا عن ذلك الذي فعلناه، وليس في رد قرطبة أو غرناطة أو جيان (1) إلى الإسلام، ولا في استخلاص زنجبار أو بلدة من طرف عمان من أيدي أهل الشرك أو المخالفين.
ولا تتعرضوا لمال اليتيم إلا إن كان ترك الدفع عنه ببعضه يؤدي إلى تلفه كله، ومن فعل شيئًا من ذلك مخلصًا الله تعالى لا قاصدًا لحظ نفسه من السلطنة فلا بأس إن شاء الله. وإن اقترض اقتراضا ناويًا للقضاء فكذلك ولو لم يجد ما يقضي.
وأناشدكم الله أن تتركوا القتال، وكأني بعثني الله وسألني عن إفتائي هذا، وكأنك بأهل عمان افترقوا عني وعابوا علي الدخول بينهم ونسبوني إلى إباحة أموالهم، فإياك
أن تذكرني في مثل هذا.
(1) مدينة من مدن الأندلس، تقع في جنوب إسبانيا، وتسمى باللغة الإسبانية: "خاين" " Jaén".