كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٤

كثيف الكتب

293

الجزء الثاني

يقف في ذلك على أثر مبيح بالنص لضرب الأدب فيها، بدليل أنه قاس قياسًا، وبدليل زعمه أنه اطلع في ذلك على مسألة المصع، وبدليل قياسه عليها قياسًا وهو أيضًا قياس باطل على ما ترى إن شاء الله.

(رجع) وكنت حريصًا على أن أقف فيه على أثر حتى تذكرت مسألة المصع الموجودة عند أهل عمان، فيما اعتاده الصبيان يجعلون لهم يوما يتبارون فيها بالكتابة] (1)، فمن غلب صاحبه منهم ضربه في باطن رجله أو راحة يده، ويسمونه مصعًا، ولا أدري حدوثها في أي عصر، لكن جاء الأثر بجوازها لرجاء المصلحة حيث يؤمن الضرر، وهذه من نوع تلك قطعا؛ لأن كلا منهما ضرب وكلاهما تأديب، وما جاز في أحدهما جاز في الآخر شرعًا.

ومن غيره: هذا تخليط أحذركم أيها الإخوان منه بيان فساده من وجوه الأول: إن مسألة المصع ترخيص ورد عن بعض العلماء، والرخصة لا تتعدى مكانها، فلا يجاوز به إلى إباحة مطلق ضرب الأدب في باطن القدم.

الثاني: إنه إنما يقاس على ما ثبت بدليل قطعي والرخصة هي ما يخالف الدليل، وإن شئت فقل هي إباحة الممنوع مع قيام المانع فلا يقاس عليها؛ لأنها لم تعتمد على أصل، فلم تثبت هي ثبوتا راسخا فضلا عن أن يثبت عليها غيرها، فمن رام القياس عليها كمن رام أن يبني بناء محكما ثقيلا جدا بنحو جص أو صخر على تل رمل

هائل، أو على صفحة ماء سائل.

(1) هذا في ب. وفي الأصل: وبالكتابة.