الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥294
الجزء الثاني
الثالث: إن التأديب منصوص عليه في الأثر بأنه لا يجوز في باطن القدم، ويجوز في غير باطن القدم، مما هو مبين في محله، فإذا أوردت مسألة المصع قصرت على ما وردت بدليل الأثر الآخر الذي ورد في منع التأديب في باطن القدم.
الرابع: إني لا أدري ما المحوج إلى القياس مع وجود الأثر في المنع، ومع ترادف الأعصار على المجتهدين المتواطئين على منع الضرب في باطن القدم.
الخامس: إن ما سأل فيه ذلك السائل محض شرعي ومسألة المصع لا تأديب فيها بالذات أولا، وإنما يحصل بالعرض ثانيًا، ولو زعم ذلك المجيب أن فيها تأديبا فكيف يقاس عليها بيان ذلك غرض الطفل المباري للآخر أن يغلب الآخر ويرجح عليه بكونه فائقًا عليه في الكتابة، وباستيلائه بالضرب المترتب على ذلك، وليس غرضه التأديب ولو كان قد يحصل التأدب للمغلوب بأن يجهد نفسه في التعليم حتى يسلم
من الضرب واستيلاء غيره عليه وترجحه عليه وكلّ ذلك من عرض لا بالذات. السادس: إن مسألة المصع في الصبيان بَيْن بَيْن، فكيف يقاس عليها مسألة
تأديب المعلم الذي هو غير صبي بالغا أو صبيا من تلاميذه أو نحوهم. السابع: إن مسألة المصع ممنوعة عند أهل التحقيق؛ لأنها إن كانت تأديبا فليس بجائز أن يولى الصبي أمر التأديب، فكيف وليست بتأديب كما مر، ولأنه لا يجوز لأحد أن يبحث عن عورة أحد ليجدها فيؤدبه عليها، وإنما يكفيه ما ظهر أو رفع إليه رفعا صحيحًا، ومسألة المصع فيها مثل ذلك البحث، بل لو قلت إنَّ فيها البحث عن العورات الجاز، ولو نص بعض أصحابنا على أنَّه لا يطلق على غير البالغ ما هو البالغ، أو معصية من البالغ مثل أن يطلق عليه أنه يبحث عن العورات، أو كذب، أو شهد بزور أو نحو ذلك، فإن التحقيق عندي جواز ذلك إذا فعله، وإنما الممنوع أن يطلق