الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٧296
الجزء الثاني
باب في الحدود وأنها تدراً بالشبهات
قال رحمه الله: بسم الرحمن الرحيم، وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا، أما بعد: فإنه سأل فضلاء من أهل عمان عيسى بن صالح بن علي الحارثي وعامر بن خميس من الشرقية وغيرهما عن مسائل الكاتب أمحمد بن الحاج يوسف منها جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين في الخمر وجلد غيره ثمانين؟
الجواب: إنه جلد بسوط ذي رأسين فذلك ثمانون؛ روى البخاري ومسلم والترمذي بإسنادهم إلى قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه «أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الخَمْرَ فَجَلدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ» فذلك ثمانون وورق الجريدتين منزوع أعني خوصهما. وفعل أبو بكر كذلك، فلمّا كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن بن عوف كأخفٌ الحدودِ ثمانين، فأمر به عُمر» (1). قال الترمذي: "حديث حسن صحيح" على عادته في الجمع بين الحسن والصحة، وكأنه أراد الحسن اللغوي، أو كأنه أراد أنه بلغ درجة الحسن وزاد عليها حتى بلغ درجة الصحة. قال: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي و أنَّ الشكر كالقذف.
بن
قال أبو وبرة الكلبي: "أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر فأتيته ومعه عثمان عفان وعبد الرحمن بن عوف وعلي وطلحة والزبير وهم متّكثون في المسجد، قلت: إن خالد بن الوليد أرسلني إليك وهو يقرئ عليك السلام ويقول: إنَّ الناس قد انهمكوا في
(1) رواه مسلم، بَابُ حَدٌ الخَمْرِ، رقم: 1706؛ والترمذي، بَابُ مَا جَاءَ فِي حَدٌ السَّكْرَانِ، رقم: 1443. ورواه البخاري بمعناه بَابُ مَا جَاءَ فِي ضَرْب شَارب الخمر، رقم: 6773.