كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩

الجزء الثاني

فصل في معنى قول جابر بن زيد رحمه الله: "أفضل الجهاد قتل قاتل

خردلة" … إلخ

سئل عما يوجد أنه قيل لجابر بن زيد رَحِمَهُ اللهُ: ما أفضل الجهاد؟ فقال: قتل قاتل خردلة. وكان خردلة رجلًا من المسلمين على ما قيل في الدليل والبرهان ومات مسلما، فقام السائل إلى قاتله فقتله كيف قتله بقول جابر وحده؟

الجواب: إن قتل قاتله قد صح معه بشاهد آخر مع جابر قبل جابر أو بعده أنه قتل خردلة؛ لأنه ثقة عدل كالإمام مع أنه قتله خردلة طعن في الدين، ولذا ساغ له قتله بلا إذن من وليّه وكذلك الكلام في وضع رجل يده على قاتل خردلة ليعينه له إذ لم يعرفه بعينه. وقد قال من قال: يجوز لولي الأمر من المسلمين ما يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم إلا ما خص به، ومنع ذلك الصديق الله إذ طعن فيه أحد، فأريد قتله كما يقتل الطاعن في النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ليس لنا ما للنبي. وقيل: إن خردلة كان من أصحابنا، ورجع إلى. . . المخالفين وطعن في أصحابنا، فأفضل الجهاد قتل خردلة نفسه عينه، والكلام فيه كالكلام فيما مر. وقال أيضًا كيف ساغ قتل قاتل خردلة بقول جابر بن زيد وحده؟

بر علوم

الجواب: إنَّ أصحابنا أقاموا جابرًا مقام الإمام العدل، والإمام العدل إذا قال: اقتلوا فلانًا حل قتله، أو اجلدوا فلانا كذا وكذا جلدة، فعلوا واسجنوه سجنوه. وأيضا: لعل الذي قتله بأمر جابر عالم بقتله بشهود قبله أو شهرة لا تدفع أو إقرار، بل الحجة تقوم بالثقة الواحد العدل فيما بين المكلفين وبين الله تعالى وأما الشهادة فإنما هي من باب الحكم ومن باب الضمانة والبراءة. ألا ترى أن مأمور جابر لا يعرف قاتل خردلة بعينه، فما قتله حتى وضع عليه رجل واحد يده فقتله بوضع يده، وما ذلك إلا لكون ما اطمأنت إليه النفس حجة فيما بينه وبين وبسط المسألة في شرح التبيين في

النيل.

الله.