الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٠كثيف الكن.
الجزء الثاني
فصل فيما يلزم من تسبب لقتل أحد بقول أو فعل كالرجل الذي مضى بابن عمه
إلى معن بن زائدة … إلخ
سئل رَحِمَهُ الله بما نصه: ومنها السؤال كيف أمر أبو عبيدة بقتل الرجل الذي
مضى بابن عمه إلى معن بن زائدة فقتله؟
الجواب: إن ابن عمه في منعة من القتل بعزّ أهله أو بلده أو بالهروب، ولا سيما أن المقتول لا يعرف أن معنا يقتل بعد الأمان، فلما مضى به في أمان إلى معن بن زائدة مع معرفة الماضي به بأن معنا يقتل بعد الأمان صار شريكا له في القتل، وصار کمن مضى برجل إلى مأمن فقتله فيه، ولا ينفعه أنه لم يقصد بابن عمه قتلا ولا خداعا؛ لأنه عرف أنه يقتل بعد الأمان فلا ينفعه أنه أعطاه أمانا لا يقتله، فأمانه كلاً أمان؛ إذ عرف أنه يقتل معه، فمُضيَّه به مع معرفة أنه يقتل ولو أعطى أمانًا كتعمد المضي به للقتل، مع أنه لو لم يمض به لم يمض إليه. ولو أدلى رجل رجلا آخر في بئر بحبل ظاهر أنه لا يقوم به لضعفه فإنه يقتل به ولو علم المتدلي النازل فيها بضعف الحبل. وقد اختلف فيمن أذن لرجل أن يقتله بلا موجب هل يقتل إن قتله؟ قولان.
وسئل عنها أيضا رَحِمَهُ اللهُ بما نصه من تسبب للقتل بقوله أو فعله بلا قصد منه للقتل مطلقا أو قصد سلامته كمسألة معن إذ آمن رجلًا أن يأتي بابن عمه، فلما أتاه قدر على قتله؟
الجواب: إنه لا دية له ولا قتل على ابن عمه ولا على من أتى به لابن عمه؛ لأنهما قصدا بإظهاره، سلامته وقد علم المقتول بذلك وأنه لا طاقة له على معن، وجاء باختياره، ومعن هو الذي يقتل به أو يديه.