الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١١الجزء الثاني
وقيل: إن خردلة كان من أصحابنا ورجع إلى المخالفين وطعن في أصحابنا. وقال قومنا لا يحلُّ القتل بالطعن إلا إن كان الطعن في النبي أو في القرآن أو بما يوجب إشراكا مطلقا؛ لأنه قيل للصديق الله: نقتل فلانا؛ لأنه طعن فيك، فقال: «ليس لنا ما لرسول الله».
وسئل أيضًا بما نصه: كيف ساغ قتل ابن عم زجر الحضرمي إذ أتى بزجر الحضرمي إلى معن لعنه الله - ليأخذ الأمان منه له ويخفره فقتله؛ لأنه قتل قاتل خردلة. وأباح أبو عبيدة قتل ذلك الآتي بزجر حتى قتله معن لعنه الله، مع أنه يعرف الناس معنا بأنه يقتل الرجل بعد إعطائه الأمان؟
الجواب: إن إظهاره زجرا من قرية في جبل قد امتنع فيها زمانًا، وإحضاره بين يدي معن المعروف بالجور وبالقتل بعد الأمان يُعدان عليه عمدًا، ولم ينفعه أنه قصد بإحضاره التنجية ولا أن له مكانة عند معن، فتفهم أن ذلك كله عمد، ولا خطأ له إلا في ظنه أن معن بن زائدة لا يخفره، فهو كمن أحضر صبيًا أو رجلًا عند أسد يألفه إذ رباه، وظنّ أنه لا يأكل من جاء به وتبعه الرجل أو الصبي فأكله الأسد، فإنّه يقتل
به قصاصا.