الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٣312
الجزء الثاني
فصل في معقل للمسلمين تنازعه جباران هل يجوز إعانة الأقل ضررًا منهما؟ سئل رحمه الله بما نصه: سؤال عن معقل للمسلمين تنازعه جباران، أيجوز إعانة أقلهما ضررًا على الآخر؟
الجواب -والله أعلم -: إنه لا تجوز إعانة أحدهما على أخذه بقتال ولا بمال ولا بغيره؛ لأنه لا يجوز ظلم أحد ليتوصل إلى مصلحة نفسه، فلا تقاتل قرية مع ظالم يريد أخذها؛ لمجرد كون ظالم آخر أظلم منه مريدا لأخذها، ولو أريد لها صلاح، ولا يقهر أحد على الصلاح الذي له اختيار فيه، وإن كان في الدين فقد قال الله تعالى: {لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ)، مثل أن تقاتلها؛ لكون مصلحتها مع ذلك الجائر الأقل ضرا، وإن أردتم الخير لها أو الثواب فقد قدَّمتم التحلّي على التخلّي، وفي ذلك مضادة ما حكم الله سبحانه وتعالى به من إعانة أهل القرية على الظالم المريد لأخذها، وعلى الأظلم المريد لأخذها، وذلك كغسل بول بخمر كما في الأثر.
وهذا أيضًا ضر حاضر والمتوقع غائب لعله لا يقع، ولعله دون هذا وهب أنه فوق هذا الضرّ، لكن بينما أنت في سلامة من تباعة أدخلتها عليك؛ إذ كل ما فعله هذا الجائر الأقل ضرا وأعنته عليه فقد كتب عليك وعليه عند الله تعالى وعند أهل القرية، ويكتب عليك ما ترتب على ذلك الظلم والحرام لا يبيح حراما.
(1) سورة البقرة: 256.