الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٥314
الجزء الثاني
فصل فيمن لزمه القتل في الظاهر وهو بريء من، موجبه فهل يجوز له الهروب
بسم
والامتناع بقوة ما؟
الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
تسليما، أما بعد:
فسلام من قلب سليم على من أرجو من الله الرحمن الرحيم أن يسلّمه الله تعالى من سوء الدين والدنيا، وأن يزيده علمًا وعملاً وبحثا على ما هو فيه من ذلك برحمة السلام المؤمن المهيمن، الشيخ عبد الله بن راشد بن صالح، من كاتبه أمحمد اطفيش قائلا:
بن يوسف
ورد إلى كتابك يتضمن سؤالًا عن مسألة قد سألت عنها قبل، وأنا أحب أن لا تعيد السؤال لئلا يضيق صدر المسؤول الأول، لكن لا بأس فاسألني عما تحبُّ ولو سألت قبل وهو: أنَّ إنسانا لزمه القتل أو ما دونه في الحكم الظاهر، وهو في نفس الأمر بريء عن موجبه هل يجوز له الهروب أو الامتناع بقوة ما؟
قلت: أما القتل أو المثلة فيجب عليه الهروب فيهما قبل أن يطالب أو بعده، أو الامتناع بقوة ما، إلا قوة الالتجاء إلى جائر مخالف للإمام أو نائب الإمام فلا تجوز؛ لأن فيها إهانة الدين بمعاندة، وليس هروبه وامتناعه مثل تلك المعاندة، فإن لم يهرب أو لم يمتنع وقد أمكنه ذلك هلك، ولا يضره إلقاء نفسه في تبرو الناس بهروبه وامتناعه، كما يقال في الأثر: إذا حرمت على زوجها وأنكر ولا بيان، ولم يقبل الفداء لزمها الامتناع عنه، ولزمهم أن تبقى المرأة على الزنا وجوبًا إذا حرمت على زوجها، وحكم الحاكم بعدم الحرمة، وهذا أمر فاحش لا يقول به مسلم.