الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٩الجزء الأول
ما في اللوح فقد تغيَّر العلم الأزلي وذلك باطل، وأيضا كتابة شيء ليس في العلم سفه وكذب تعالى عنهما، ولا يخلو محو الشقاوة من اللوح معلوما أزليا فهذا خُلف، أو غير معلوم فجهالة تعالى الله عن كل نقص، ولا وجه لحمل الآية على محو الشقاوة مع استحالته عندنا، أو مع تعسره ولو عند القائل مع توجه حمله على محو السيئات، وعلى نسخ ما ينسخ من الشرائع وعلى محو ما لا يكون ذنبا ولا حسنة، على أن المراد المحو من ديوان الحفظة وعلى محو الحي بالإماتة ونحو ذلك قال: «إِذَا مَضَى عَلَى النُّطْفَةِ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً، يدخلُ الْمَلَكُ ويقول: يا ربِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى
(الحديث)، وفيه «ثُمَّ تُطْوَى الصَّحِيفَةُ، فَلَا يُزَادُ فِيهَا، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا» (1).
ولا يصيبكم ضعف في المسألة؛ فإنَّ تبديل ما قضى الله كفر، ولا يخفى أن اعتقاد ذلك تشبيه بالمخلوق وهو منكر إجماعا، وإن إبطال تلك الدعوى من الأصول، ويعرف الشيء أنه من الأصول بأن تكون مخالفته قادحة في التوحيد أو ما يجري مجرى ذلك؛ فلذلك قلت إن نفي الخلود وإثبات كون الصراط على ظاهره من الفروع، وإنما يتبرأ من مدعيهما بغير ذلك من مخالفة الأصول. نعم، ادعاؤهما أمارة على مخالفة الأصول، وقد اختلفوا هل يبرأ بالعلامة، والله أعلم.
وعنه: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أما بعد فسلام على أخينا في الله عيسى بن صالح بن علي الحارثي العماني العالم، وسائر علماء أصحابنا العمانيين والعباد، وسائرهم من الكاتب لأواخر رجب عام 1317 هـ أمحمد بن الحاج يوسف اطفيش قائلا:
(1) رواه ابن أبي شيبة في مسنده، رقم: 818؛ والطبراني في المعجم الكبير، رقم: 3038