كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٠

كثيف الكريب

79

الجزء الأول

أمَّا تغير ما في اللوح إلى ما يناقضه فلا يجوز كتغير السعادة إلى الشقاوة والشقاوة إلى السعادة، وقد أرسلت إليكم كلاما في ذلك مبسوطا، وأعدُّ ذلك من الأصول، وأما أن يطلق فيه شيء وهو عند الله بما لا ينقضه، مثل أن يكتب فيه غنى زيد ويقيَّد عند الله بتصدقه، ولا بدَّ من وقوع المقيد والقيد ففي المثال لا بدَّ من صدور التصدق منه، ومثل أن يكتبه سعيدا ويقيَّد عنده بالوفاء بالدين، فلا بدَّ من صدور الوفاء منه لا يتخلف. وما تكتبه الملائكة من عمل كل أحد على حدة موافق لما في اللوح لا يتخلف عنه، وكذا الديوان المجموع فيه أعمال العباد لا يتخلف عنه، وقد جاء الأثر في ذلك أن الملائكة تصعد بأعمال العبد فتعرض على اللوح المحفوظ فيجدونها موافقة لما في اللوح فيزيدون الله تعظيما.

وأما كيفية الاطلاع على اللوح المحفوظ؛ فإنه إذا أراد الله تبارك وتعالى إطلاع ملك على شيء منه فإنه يخلق له إدراكا للشيء منه، وكان قبل ذلك لا يدركه ولو قابله، وقيل ستر اللوح بنور أو بساتر فإذا أراد الله إطلاع الملك على ذلك الشيء رفع الستر عن ذلك الشيء فيراه [قال المرتب]: انتهى كلامه هنا والله أعلم.