كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٣

كثيف الكريب

72

الجزء الأول

الله؟ وشقي عمل بالطاعة والوفاء وسيختم له بالعصيان شركا أو ما دونه أيتولاه الله؟ الجواب -إن شاء الله - أنَّ السعيد عند الله في ولاية الله في عمل الإشراك والمعصية لما سيختم له به ونفس إشراكه ومعاصيه غير مرضية عند الله، إن شاء عاقبه بها في الدنيا، وإنَّ الشقي عند الله في براءة الله في حال طاعته ووفائه لما سيختم له به من المعصية إشراكا أو ما دونه ونفس طاعته مرضية عند الله يبطلها بما يختم به، وإن شاء أثابه بها في الدنيا؛ وذلك أن ولاية الله وبراءته لا تتقلبان ولا تبدو له البدوات؛ لأنَّ علمه محيط، وقد جاء في الأثر أن إبليس في حال طاعته أكثر من طاعة الملائكة ملعون وخبيث ومذموم في حالها لما

عند

الله

أحب أناسًا لم تضرهم ذنوبكم

سيختم له به قال أبو نصر رَحمَهُ اللهُ:

وأبغض قوما عندنا هم ذوو حُسن

ولا معنى لولاية الله سوى أنه وعد له الجنة، وكيف يعدها للشقي لطاعته وهو من أهل النار، ولا معنى لبراءته سوى أنه وعد له النار، وكيف يعدها للسعيد وهو من أهل الجنة، ومن قال غير ذلك فإنما وهم من حيث إن الله و لم يرض المعصية ورضي الطاعة، وأما قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيْنَا هُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَوَةِ الدُّنْيا (1) ففي الأشقياء، والغضب الأخروي ناري لا دنيوي فقط، ولا يصح أن يفسر الغضب بقتل أنفسهم، والذلة إذعانهم له وقد تابوا، ألا ترى أن قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) مناف لذلك، وظاهر في أنَّ الغضب قتل أنفسهم إلخ، فليس ببراءة الله من السعيد حال المعصية يكتفى بأنها الانتقام، فبدا أن الآية في عبدة العجل الذين لم يتوبوا، وأما التائبون من عبادة العجل ففي عموم قوله تعالى بعد

(1) سورة الأعراف: 152.