كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٩

V?

الجزء الأول

فصل في تفسير قوله تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُول حَسَنٍ﴾ الآية وفي الرد على القائلين بخلق القرآن

قال رحمه الله: وعن التفعل في قوله تعالى: {فَنَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَن (1)، أهو

للمطاوعة؟

الجواب: إنه للتأكيد، أي قبلها قبولا عظيما بدل الذكر الصالح لخدمة بيت

ذلك أن

المقدس، ووجه من معاني التفعل العلاج، وما يعالج يشتد فيه، وليس في الآية للمطاوعة؛ لأنها قبول الأثر، والله و لا يتأثر بشيء؛ لأنَّ التأثر من صفات الخلق، إلا على معنى أنه دعي أن يقبلها فأجاب. وفي عبارتك ما نصه: "وهل قبول التأثير شرط في الأفعال المطاوعة كلها أو هو خاص بالفعل؟ "، ما هذه العبارة وما مرادك؟

والعقلاء أربعة أقسام الأول: من اعتقد أنما هو سبب في العبادة (2) يؤثر بطبعه

وذاته والتلازم عقلي كالإحراق والريّ والشبع وهذا مشرك إجماعا.

الثاني: من اعتقد أنه يؤثر في المسبب بقوة أودعها الله وعجل فيه، والتلازم بينهما عادي فقيل مشرك، وقيل فاسق وهو الصحيح، ولذلك لم يحكموا بشرك المعتزلة إذ قالوا إن الفاعل خالق لفعله الاختياري بقوة أودعها الله فيه، وهي القدرة الحادثة التي خلقها فيه، ولو قال قائل: خلق الله في الفاعل قدرة الله تعالى على الخلق لأشرك، والذي يظهر أن المعتزلة لم يشركوا مع قولهم ذلك؛ لأنهم تأوَّلُوا ولم يشركوا مواجهة بل زلة، وهو يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله، وإلا فقولهم إن الله خلق في الفاعل

(1) سورة آل عمران: 37 (2) هكذا في الأصل، ب.